تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ونسينا في معنى تركنا . لأن الخطأ والنسيان موضوعان عن الإنسان وغير مؤاخذ بهما . فيكون
أَخْطَأْنا
بمنزلة خطئنا كما جاء خطئنا في معنى أخطأنا . ويجوز أن تكون
أَخْطَأْنا
في قوله :
أَوْ أَخْطَأْنا
على غير التعمّد . والنّسيان : خلاف الذّكر ، وليس التّرك ، ولكن تعبّدنا بأن ندعو لذلك ، كما جاء في الدعاء :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الأنبياء / 112 ] واللّه سبحانه لا يحكم إلا بالحقّ . وكما قال :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
[ آل عمران / 194 ] وما وعدوا به على ألسنة الرّسل يؤتونه . وكذلك قول الملائكة في دعائهم للمسلمين :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ، وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
[ غافر / 7 ] وكذلك قوله :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[ البقرة / 286 ] يكون على ما يكرثهم « 1 » ويثقل على طباعهم ، وتكون الطاقة : الاستطاعة . وقد يكون : أخطأنا : أتينا بخطإ . كقولك : أبدعت : أتيت ببدعة . ونحو هذا مما يراد به هذا النّحو . وتقول : خطّأته فأخطأ . فيكون هذا كقولهم : فطّرته فأفطر . فأمّا ما روي عن ابن عباس من قوله : خطّ اللّه نوءها « 2 » .
هامش
( 1 ) يكرثهم من كرثه الأمر يكرثه ويكرثه كرثا ، وأكرثه : ساءه واشتد عليه ، وبلغ منه المشقة ويقال : ما أكترث له أي ما أبالي به . اللسان / كرث / . ( 2 ) يشير إلى جواب عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما عندما سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت : أنت طالق ثلاثا ، فقال : خطّأ اللّه نوءها ألّا طلقت نفسها . يقال لمن طلب حاجة فلم ينجح : أخطأ نوؤك ، أراد جعل