تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ثم جاء :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
« 1 » [ البقرة / 185 ] فإن شئت جعلته مثل قوله :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
، وإن شئت جعلته مبتدأ محذوف الخبر ، كأنّه لمّا تقدم :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
[ البقرة / 183 ] قيل : فيما كتب عليكم من الصيام شهر رمضان ، أي صيامه ، كما قال :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
[ النور / 2 ] أي : فيما فرض عليكم الزانية والزاني ، أي : حكمهما . وكذلك
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
« 2 » [ محمد / 15 ] . وإن شئت جعلته ابتداء « 3 » وجعلت خبره الموصول كقولك : زيد الذي في الدار . فإن قلت : إذا جعلت الذي وصفا في قوله :
( الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )
فكيف لم يكن « 4 » عن الشهر كقولك : شهر رمضان المبارك من شهده فليصمه ؟ فإنّ ذلك يكون كقوله :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ
[ الحاقة / 1 ] ، و
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
[ القارعة / 1 ] ونحو ذلك . وأمّا جواز دخول معنى الجزاء فيه فلأنّ شهر رمضان وإن كان معرفة فليس بمعرفة معيّنة ، ألا ترى أنه شائع في جميع هذا القبيل لا يراد به واحد بعينه ، فلا يمتنع من أجل ذلك من معنى الجزاء ، كما يمتنع ما يشار به إلى واحد مخصوص ، ومن ثم لم يمتنع ذلك « 5 » في صفة الموت في قوله :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
لأنّ الموت ليس يراد به موت بعينه ، إنّما يراد
هامش
( 1 ) زاد في ( ط ) : « فليصمه » . ( 2 ) زاد في ( ط ) : « فيها » . ( 3 ) في ( ط ) : مبتدأ . ( 4 ) في ( ط ) : لم تكن . أي : لم يعد عليه الضمير فيقال : فمن شهده بدلا من الاسم الظاهر . ( 5 ) سقطت هذه الكلمة من ( ط ) .