الصاد حرف مطبق كالطاء فتتقاربان ، وتحسنان « 1 » في السمع ، والسين حرف مهموس ، فهو أبعد من الطاء ، وهي قراءة أبي جعفر « 2 » والأعرج « 3 » وشيبة « 4 » وقتادة « 5 » .
ويقول من قرأ بالزاي : أبدلت منها حرفا مجهورا حتى يشبه الطاء في الجهر ، ورمت الخفّة ، ويحتجّ بقول العرب :
صقر ، وسقر ، وزقر .
ويقول من قرأ بالمضارعة التي بين الزاي والصاد « 6 » :
رمت الخفة ، ولم أجعلها زاء خالصة ، ولا صادا خالصة فيلتبس « 7 » بأحدهما .
قال أبو بكر : والاختيار عندي الصاد ، للخفّة ، والحسن في السمع ، وهو غير ملبس « 8 » ، لأنّ من لغته هذا إذا كان يتجنّب السين مع الطاء لم يقع عليه لبس ، لأنّ السين كأنّها مهملة في الاستعمال عنده مع الطاء ، وإنّما يقع الإلباس « 9 » لو التبست كلمة بالسين بكلمة بالصاد في معنيين مختلفين ، ومع ذلك فهي قراءة الأكثر ، ألا ترى أنّ من رويت عنه القراءة بالسين منهم قد رويت عنه بالصاد ؟
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فيتقاربان ويحسنان .
( 2 ) هو أبو جعفر المخزومي يزيد بن القعقاع المدني ، تقدمت ترجمته ص 11 .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن هرمز المدني الأعرج ، تقدمت ترجمته ص 11 .
( 4 ) هو شيبة بن نصاح المدني ، تقدمت ترجمته ص 11 .
( 5 ) هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي ، تقدمت ترجمته ص 12 .
( 6 ) في ( ط ) : بين الصاد والزاي .
( 7 ) في ( ط ) : فتلتبس .
( 8 ) في ( ط ) : غير ملتبس .
( 9 ) في ( ط ) : الالتباس .