تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
على المعنى فيستقيم أن تكون الفاء جزاء . وذلك أنّ معنى « 1 » :
( إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ )
ومعنى : إنّ الذي تفرون منه من الموت واحد ، فكما يصحّ الجزاء في هذا الاسم كذلك يصحّ فيما كان بمعناه . ألا ترى أنّك قد جازيت حيث كانت الصلة ظرفا لمّا كان الظرف متضمّنا لمعنى الفعل ؟ كقوله :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النمل / 53 ] ودخلت الفاء في الخبر ، كما دخلت في الصلة ، والصلة فعل محض ، وكل ذلك حمل على المعنى ، لأنّ الجزاء المحض لا يكون بالظرف ، ولذلك قال سيبويه : إنّ عندك ونحوه لا يبنى على إن . فأمّا دخول معنى الجزاء في الآية وصحته ، فعلى أن ينزل الكلام كأنه خوطب به من ظنّ أنّ فراره من الموت ينجيه ، وقد جاء الجزاء المحض في ذلك ، قال الشاعر :
ومن هاب أسباب المنيّة يلقها * ولو رام أسباب السماء بسلّم
« 2 » فإذا جاز في الجزاء المحض في البيت فكذلك تكون الآية ، والتصحيح لمعنى الجزاء في ذلك قول محمد بن يزيد « 3 » . فإن قلت : فهلّا استدللت بعمل إنّ في الاسم على أن
هامش
( 1 ) في ( ط ) : معنى الجزاء . ( 2 ) هو من معلقة زهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 30 برواية :ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو نال أسباب السماء بسلموانظر المعلقات / 87 وجمهرة أشعار العرب / 110 . ( 3 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد تلميذ المازني وأبي حاتم السجستاني ، وإمام نحاة البصرة في زمنه ، وقرين أحمد بن يحيى ثعلب إمام أهل الكوفة ، وكان يفضل عليه بحسن العبارة وفصاحة اللسان ، ولد