فلمّا وصف المبتدأ بالاسم الموصول دخلت الفاء في الخبر ، كما أنّه لمّا كان المبتدأ موصولا دخلت الفاء فيه ؟ قيل : إن ما أوردته من ذلك لا يدلّ شيء منه على كون الوصف معمولا للعامل في الموصوف :
لأنّه يلزم من ذلك أن يكون في اسم واحد إعرابان ، وهذا قد رفضوه في كلامهم ، يدل « 1 » على رفضهم إيّاه أنّهم إذا نسبوا إلى تثنية أو جمع على حدّها حذفوا علامتي التثنية أو الجمع من الاسم ؛ لئلا يجتمع في الاسم دلالتا إعراب ، فإذا كانوا قد كرهوا ذلك في التثنية والجمع مع أن التثنية قد جرت مجرى غير المعرب في قولهم إذا عدّوا : واحد ، اثنان ، فأن يكره ذلك في الإعراب المحض الذي لم يجر مجرى البناء أجدر .
ومن ثمّ ذهبوا في قولهم : يا زيد بن عمرو ، لمّا جعل الموصوف مع الصفة « 2 » بمنزلة اسم مفرد ، إلى أنّه بمنزلة امرئ وابنم ونحو ذلك من الأسماء التي يتبع ما قبل حرف الإعراب فيها حرف الإعراب ، ولم يجز فيها عندهم إلّا ذلك ، لأنّ حركة آخر الاسم الأول لو كانت إعرابا لوجب أن يكون في الاسم الواحد « 3 » إعرابان ، وذلك ممّا قد اطّرحوه في كلامهم فلم يستعملوه .
ومما يبيّن ذلك أنّهم حيث قالوا في المنفيّ : لا رجل ظريف لك ، جعلوا الأول منهما بمنزلة صدور الأشياء التي يضمّ
هامش
( 1 ) في ( ط ) : يدلك .
( 2 ) في ( ط ) : لما جعل الصفة مع الموصوف .
( 3 ) في ( ط ) : في اسم واحد .