وأمّا ما رواه عنه محبوب وعباس والأصمعي في قوله : « 1 » ( بخارجين من النّار ) فإمالته حسنة لمكان كسرة الراء . فأمّا الحرف المستعلي في قوله : ( بخارجين ) فلا يمنع الإمالة ، وإمالته أقوى في قياس العربية من إمالة ( بقنطار ) لما أعلمتك من لزوم الراء الكسرة ، وليست في قوله بقنطار ، ولا قوله ( كالفخّار ) كذلك .
قال سيبويه : « 2 » مما تغلب فيه الراء قولك : قارب ، وغارم ، وطارد ، « 3 » وكذلك جميع المستعلية إذا كانت الراء مكسورة بعد الألف التي تليها وذلك أنّ الراء لما كانت تقوى على كسر الألف في فعال في الجر ، وفعال لما ذكرنا من التضعيف قويت على هذه الإمالة .
وإنّما قويت عليها لأنّك تضع « 4 » لسانك في موضع استعلاء ثم ينحدر فصارت المستعلية هاهنا وجواز الإمالة فيها بمنزلتها في صفاف وقفاف .
ولو قلت : ناقة فارق ، وإبل مفاريق ، « 5 » لم تمل الألف هاهنا مع المستعلي لأنّه عكس ما تقدّم ، ألا ترى أنّك لو أملت فارقا لانحدرت بالإمالة ثم أصعدت بالمستعلي ؟ « 6 » فالإصعاد بعد الانحدار يثقل ولا يثقل الانحدار بعد الاستعلاء ، فلذلك
هامش
( 1 ) في ( ط ) : في قوله تعالى .
( 2 ) انظر الكتاب : 2 / 268 .
( 3 ) في ( ط ) : غارم وقارب وطارد .
( 4 ) في ( ط ) : لتضع .
( 5 ) في ( ط ) : وأينق . والناقة الفارق : التي أخذها المخاض فندت في الأرض ، ونوق فوارق وفرق كركع ومفاريق ( الأساس ) .
( 6 ) كذا في ( ط ) ، وفي ( م ) : المستعلى .