ولولا ثقة أبي زيد وسكون النفس إلى ما يرويه لكان ردها مذهبا ، لكونه على ما لا نظير له ، ألا ترى أن العين إذا تكرر مع اللام في نحو صمحمح وجلعلع لا يكرر « 1 » إلا مرتين ، وقد تكررت في هذه ثلاث مرات . ومع ذلك فقد قالوا :
مرمريس ، « 2 » فتكررت الفاء مع العين فيها ولم تتكرر في غيرها ، ولم يلزم من أجل ذلك أن يردّ ولا يقبل ، فكذلك ما رواه أبو زيد من هذه الكلمة .
والكذب : ضرب من القول ، وهو نطق ، كما أن القول نطق .
فإذا جاز في القول الذي الكذب ضرب منه أن يتسع فيه فيجعل غير نطق في نحو :
قد قالت الأنساع للبطن الحق « 3 » ونحو قوله في وصف الثور :
فكرّ ثم قال في التفكير « 4 »
هامش
( 1 ) من معاني الصمحمح : الشديد المجتمع الألواح . والجلعلع ، كسفرجل ، وقد يضم أوله : القنفذ . وزاد في ( ط ) : ودمكمك ، وهو الشديد القوي ، وفي ( ط ) : لا تكرر .
( 2 ) المرمريس : الداهية .
( 3 ) البيت في الخصائص 1 / 23 والأساس واللسان ( حنق ) وبعده :
قدما ، فآضت كالفنيق المحنق الأنساع : جمع نسع ، وهو سير يضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال . والفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله .
والمحنق : الضامر .
( 4 ) للعجاج ، وروايته في ديوانه 1 / 366 : ( ميلين ) بدل ( فكر ) وبعده :
إن الحياة اليوم في الكرور