ليس له وجود ، كما أن كذب في الخبر على ذلك ، فكذلك كذب الصبوح ، أي : ليس يوجد ، وكذب القراطف أي فأوجدوها بالغارة ، وكذلك كذب عليكم العسل ، وحمل فلم يكذّب ، [ أي : لم يجعل الحملة في حكم غير الحملة ، ولكنه أوجدها وأوقعها ] ، « 1 » وقالوا : حمل عليه ثم أكذب ، يعنون كذب ، وعلى هذا قالوا : حملة صادقة ، وصدق القوم القتال .
وقال :
فإن يك ظني صادقي وهو صادقي فكما وصفوه بالكذب وصفوه بخلافه الذي هو الصدق ، وكذلك قوله :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
[ الواقعة / 2 ] أي : هي الواقعة وغير منتف كونها .
والكاذبة يشبه أن يكون « 2 » مصدرا ، كالعاقبة والعافية ونحو ذلك . فالفعل الذي هو كذب في هذا النحو ينبغي أن يكون الفاعل مسندا إليه ، وعليك : معلّقة « 3 » به .
فأمّا ما روي من قول من نظر إلى بعير نضو فقال لصاحبه : « كذب ، عليك البزر والنّوى » بنصب البزر ، فإن عليك فيه لا يتعلق بكذب ، ولكنه يكون اسم الفعل ، وفيه ضمير المخاطب ، فأما كذب ففيه ضمير الفاعل كأنه قال : كذب السّمن ، أي : انتفى من بعيرك فأوجده بالبزر والنّوى ، وهما مفعولا عليك وأضمر السّمن لدلالة الحال عليه من مشاهدة عدمه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين مذكور في ( ط ) بعد قوله : يعنون كذب .
( 2 ) في ( ط ) : تكون .
( 3 ) في ( ط ) : وعليكم متعلقة .