أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
[ النحل / 108 ] فقال : طبع في المعنى كختم ، وقد حملت الأبصار على ( طبع ) فكذلك تحمل على ختم .
قيل : لا يحسن ذلك ، لأنّك تفصل بين حرف العطف والمعطوف به ، وهذا عندنا إنّما يجوز في الشعر ، ولا يختلفون أنّ ذلك في المعطوف « 1 » على المجرور قبيح ، والمنصوب والمرفوع بمنزلته في القياس ، ألا ترى أنّ حرف العطف في المجرور ليس هو الجارّ ، إنّما هو يشرك فيه ، وكذلك في المرفوع والمنصوب ليس هو الرافع ولا الناصب ، إنّما يشرك فيهما . فإنّما قبح الفصل فيهما لأنّ ما يقوم مقامهما لا يتّسع فيه الاتساع الذي في الأصل ، ألا ترى أنهم لم يتّسعوا في إنّ وأخواتها اتساعهم في الفعل ، ولم يتّسع في الظروف ، ولا في الأسماء المسمّى بها الأفعال اتساعهم في الفعل ، ولا في الصفات المشبّهة بأسماء الفاعلين اتّساعهم في أسماء الفاعلين ، ولا في عشرين اتّساعهم في ضاربين وحسنين ، فكذلك لا يتّسع في حرف العطف الذي يشرك فيما يعطف عليه اتّساعهم في نفس المعطوف عليه .
وقد ذهب إلى التسوية بين الجارّ وبين الناصب والرافع في العطف الكسائيّ والفراء . وقد جاء هذا الفصل في الشعر ، أنشد أبو زيد : « 2 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) : في العطف .
( 2 ) بيتان من خمسة أبيات لقحيف العقيلي في النوادر ص 208 . ويروى :
يمحاه مكان تغشاه ، وتعجلا مكان معجلا . من عام أولا ، يريد من عام