تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فكما وصف الجبان بأنّه لا قلب له ، وأنّه مجوّف وأنّه يراعة ، لأنّه إذا كان كذلك بعد من الشجاعة ، ومن الفهم لعدمه القلب ، كذلك وصف من بعد عن قبول الإسلام بعد الدعاء إليه وإقامة الحجّة عليه بأنّه مطبوع على قلبه ، وضيّق صدره ، وقلبه في كنان ، وفي غلاف . قال أبو زيد : قالوا : رجل مفئود للجبان ، وخلاف ما ذكره أبو زيد : رجل مشيّع للشجاع . فهذا إمّا أن يكون أريد « 1 » : يشيّع « 2 » قلبه ، أي : ليس بمصاب في فؤاده ، وإمّا أن يكون معه من نفسه شيعة يثبّتونه . وأمّا قوله تعالى :
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
[ الأنعام / 125 ] فالمعنى : أن هذا الضيّق الصدر عن الإسلام نهاية الضيق إذا دعي إلى الإسلام ، من ضيق صدره منه ونفوره عنه ، وعن استماع الحكمة ، كأنّه يراد على ما لا يقدر عليه من مصعد في السماء ، أو حمل على ما يشبهه من « 3 » الامتناع . و روي عن ابن مسعود « 4 » أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أراد به . ( 2 ) في ( ط ) : شيع . ( 3 ) في ( ط ) : في . ( 4 ) هو عبد اللّه بن مسعود ، أحد السابقين والبدريين والعلماء الكبار من الصحابة . عرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو أول من أفشى القرآن من في رسول اللّه ، وكان يخدمه . وكان الإمام في تحقيق القرآن وتجويده وترتيله مع حسن الصوت ، إليه تنتهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش . ( انظر طبقات القراء : 1 / 458 ) . قدم من الكوفة إلى المدينة ، فمات بها آخر سنة 32 ، ودفن بالبقيع ، وله بضع وستون سنة .