على بنته الكبرى . قال ابن الجوزي في المنتظم [ 7 / 101 ] : وفي يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة 369 ه تزوج الطائع للّه بنت عضد الدولة الكبرى ، وعقد العقد بحضرة الطائع ، وبمشهد من الأشراف والقضاة والشهود ووجوه الدولة على صداق مبلغه مائة ألف دينار ، وفي رواية مائتي ألف دينار ، والوكيل عن عضد الدولة في العقد أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي النحوي ، والخطيب القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي .
إن هذا النص يدلنا دلالة واضحة على منزلة أبي علي الفارسي ، ومكانته الاجتماعية الرفيعة . وهو لا يحتاج إلى تدليل .
أبو علي الفارسي وقول الشعر :
هل كان أبو علي الفارسي شاعرا ؟
إن أبا علي على جلالة قدره وعلوّ منزلته في علم العربية لم يكن يجيد قول الشعر . وإن المصادر تجمع على أنه لم يقرض الشعر شأن غيره من علماء عصره ، كشيخه ابن السراج مثلا - ونترك هنا الكلام لتلميذه ابن جنّي كما نقله ياقوت في معجم الأدباء [ 7 / 251 ] حيث يقول :
« لم أسمع لأبي علي شعرا قطّ ، إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجل من الشعراء ، فجرى ذكر الشعر . فقال أبو علي : إنّي لأغبطكم على قول الشعر هذا ! فإن خاطري لا يواتيني على قوله ، مع تحققي للعلوم التي هي من موارده . فقال له ذلك الرجل : فما قلت قطّ شيئا منه البتّة ؟ ! فقال : ما أعهد لي شعرا إلا ثلاثة أبيات قلتها في الشيب وهي قولي :
خضبت الشيب لما كان عيبا * وخضب الشيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خلّ * ولا عيبا خشيت ولا عتابا
ولكنّ المشيب بدا ذميما * فصيرت الخضاب له عقابا
مذهب أبي علي النحوي :
كان أبو علي الفارسي من نحاة البصرة ، وهو خليفة سيبويه ، إذ لم يكن في عصره أبصر منه بكتاب سيبويه ، رأس المدرسة البصرية .
وعندما احترقت كتبه ذكر أنه كتب علم البصريين بخط يده ، وقرأه على