تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بسمات تعرفهم الملائكة بها كما عرفوا بها الكافر . ومن ثمّ قال بعض المتأوّلين في قوله تعالى : « 1 »
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
[ الكهف / 28 ] أي : لم نسم قلبه بما نسم به قلوب الذاكرين للّه ، لأنّ اللّه تعالى وسم قلوب الذاكرين « 2 » بسمات تبيّن لمن شاهدها من الملائكة أنّهم مؤمنون ، كما قال : « 3 »
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة / 22 ] أي علامته ، فإذا لم يسمهم بهذه السّمة فقد أغفلهم . ومثل ما تأولوا في هذا من أنّه علامة يعرف بها الكافر من المؤمن مناولة الكتاب باليمين وبالشّمال ، في أنّ المناولة باليمين علامة أن المناول باليمين من أهل الجنة ، والمناول بالشّمال من أهل النار . وقوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
[ النساء / 155 ] يحتمل أمرين أي طبع عليها وختم جزاء للكفر وعقوبة عليه ، كقوله :
نزائع مقذوفا على سرواتها * بما لم تخالسها الغزاة وتركب
« 4 » وكقولهم : « بما لا أخشى بالذئب » « 5 » فيمكن « 6 » أن يكون
هامش
( 1 ) في ( ط ) قوله بدون تعالى . ( 2 ) في ( ط ) : المؤمنين . ( 3 ) في ( ط ) : قال تعالى . ( 4 ) البيت للطفيل الغنوي . ديوانه 23 النزائع من النجائب هي التي تجلب إلى غير بلادها ومنتجها ، والتي نزعت إلى أعراق . مقذوفا : مرميا باللحم . سرواتها : أعاليها ، تخالسها : تروم اختلاسها . وفي ديوان الطفيل تسهب بدل تركب . أي : تترك وتهمل . ( 5 ) جاء في اللسان « خشي » : « وفي المثل : لقد كنت وما أخشى بالذئب » أي : أخوف . و « بما » هنا في معنى ربما . انظر الأمثال لأبي عبيد / 96 ( 6 ) في ( ط ) : وقد يجوز ، بدل فيمكن .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 302 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي