تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قوله : بل طبع اللّه عليها بكفرهم ، أي طبع عليها بعلامة كفرهم ، كما تقول : طبع عليه بالطين ، وختم عليه بالشمع . ويجوز أن يكون قوله تعالى : « 1 »
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة / 7 ] وصفا للذي ذمّ بهذا الكلام بأن قلبه ضاق عن قبول الحكمة والإسلام والاستدلال على توحيد اللّه تعالى وقبول شرائع أنبيائه عليهم السلام « 2 » فلم ينشرح له ولم يتّسع لقبوله ، فهو خلاف من ذكر في قوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر / 22 ] . ومثل ذلك قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد / 24 ] ومثله :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ فصلت / 5 ] ومن ذلك قوله : « 3 »
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
[ البقرة / 88 ] إنّما هو جمع أغلف ، أي في غلاف كقوله :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ
،
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ
[ الأعراف / 179 ] ويقوّي ذلك أن المطبوع على قلبه وصف بقلة الفهم بما يسمع من أجل الطبع ، فقال :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء / 155 ] وقال :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
[ التوبة / 87 ] . ومما يبيّن ذلك قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ
[ الأنعام / 46 ] فعدل الختم على
هامش
( 1 ) في ( ط ) : قوله ، بدون تعالى . ( 2 ) زيادة في ( م ) . ( 3 ) في ( ط ) : قوله تعالى .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 303 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي