لا فيه زائدة ، والتقدير : وقد علاك مشيب حين حين ، وإنّما كانت زائدة لأنّك إذا قلت : علاك مشيب حينا فقد أثبت حينا علاه فيه المشيب .
فلو جعلت ( لا ) غير زائدة لوجب أن تكون نافية على حدّها في قولهم :
جئت بلا مال ، وأبت بلا غنيمة ، فنفيت ما أثبتّ ، من حيث كان النفي ب ( لا ) عامّا منتظما لجميع الجنس ، فلمّا لم يستقم حمله على النفي للتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتها ، فصار التقدير : حين حين .
وهذه الإضافة من باب : حلقة فضة ، وخاتم حديد ، لأنّ الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها ، يدل على ذلك قوله :
تطلّقه حينا وحينا تراجع « 1 » ويقع على الزمان الطويل كقوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الدهر / 1 ] وعلى ما هو أقصر من
هامش
الخزانة 2 / 94 ونقل البغدادي هنا قول الفارسي في ( لا ) بعد أن ذكر كلام غيره قائلا : وقد طبق المفصل أبو علي الفارسي في الحجة في الكلام على آخر سورة الفاتحة قال : « لا فيه زائدة . . . » .
( 1 ) عجز بيت من عينية النابغة الذبياني صدره في الديوان / 47 :
تناذرها الراقون من سوء سمّها وفيه رواية ابن السكيت « عصرا وعصرا » ورواية أبي عبيدة : « طورا وطورا » بدل : « حينا وحينا » والبيت في شرح أبيات المغني 2 / 165 و 7 / 199 برواية المصنف .