لأنّ الكسر في قوله :
( عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ )
و
( إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ )
على قوله في أنه أصل ، نظير الضمّ في قول ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر ، فكانت « 1 » حركة الأصل أولى من أن تجتلب حركة ، كما أنّ « 2 » تحريك مذ بالضمّ أولى . وعلى هذا قال سيبويه « 3 » : في ترخيم رادّ اسم رجل على قول من قال : يا حار ، يا راد أقبل ، فحرّك لالتقاء الساكنين بالحركة التي كانت للحرف في الأصل ، ولم يجعله بمنزلة ترخيم إسحارّ « 4 » ، لأنّ الراء الأولى فيه لا حركة لها في الأصل كحركة عين رادّ فأتبع الحركة ما قبلها ، لأنّ حركة التقاء الساكنين تتبع كثيرا ما قبلها ، كقولهم : ردّ وعضّ وفرّ ، وكقولهم : انطلق .
فإن قلت : فقد قدّمت أن حركة الاتباع لا تطرّد ، ولا يقاس عليها ، قيل له : ليس هذا بقياس ، ولكنه مسموع ، كما أن مغيرة مسموع ، وكما أن حليّ وعصيّ ومردّفين كذلك ، ومع ذلك فقد اطّردت هذه الحركة في قول « 5 » من قال : ردّ وعضّ وفرّ « 6 » والأظهر في مردّفين أنه مطّرد في بابه .
وممّا يقوّي تحريك هذه الميم بالكسر من جهة القياس ، أنّهم قد أتبعوا حركة الميم الدالة على اسم الفاعل الكسر ، مع أنّ ذلك يزيل صورة دلالتها على ما أريد فيها . فإذا جاز في
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فكان حركة الأصل .
( 2 ) في ( ط ) : كما كان .
( 3 ) انظر الكتاب : 1 / 340 .
( 4 ) الإسحارّ بفتح الهمزة وكسرها : بقل يسمن عليه المال ، واحدته إسحارة وأسحارة . اللسان / سحر / . والمال هنا : الإبل .
( 5 ) في ( ط ) : على قول من قال .
( 6 ) في ( ط ) : رد ، وفر ، وعض .