ومعنى
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
أي : هدى الذّكر كيف يأتي الأنثى من البهائم وغيرها .
وقال آخرون « 1 » : معناه : والّذى قدّر فهدى وأضلّ . فأسقط وأضل ليوافق رؤوس الآي . كما قال تعالى « 2 » :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
فاجتزأ ب
قَعِيدٌ
عن قعيدان ، وكما قال : في هذه السّورة :
غُثاءً / أَحْوى
وإنما يكون أحوى ، ثم يصير غثاء ، والأحوى : الشّديد الخضرة يضرب إلى السّواد من ريّه . وكذلك الحوّة في الشّفاة ، قال ذو الرّمة « 3 » :
قرحاء حوّاء أشراطيّة وكفت * فيها الذّهاب وحفّتها البراعيم
2 - وقوله تعالى :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
[ 16 ] .
قرأ أبو عمر وحده بالياء ردا على قوله : وسيجبنها
الْأَشْقَى الَّذِي
قال : والأشقى بمعنى الأشقين .
وقرأ الباقون بالتّاء ، وهو الاختيار ، لأنّ في حرف أبى بكر أنتم تؤثرون الحياة فهذا يؤكد الخطاب ، ولم يقل : بل هم يؤثرون .
هامش
( 1 ) في إعراب ثلاثين : 55 « منهم الفرّاء . . » وينظر : المعاني له : 3 / 256 .
( 2 ) سورة ق : آية : 17 .
( 3 ) ديوان ذي الرّمه : 1 / 399 ، من قصيدة أولها :أأن ترسّمت من خرقاء منزلة * ماء الصّبابة من عينيك مسجومقال شارح الدّيوان : « روى أبو عمرو حوّاء قرحاء أشراطيّة بالنّصب » .
وفي الديوان قدّم حوّاء على قرحاء ، والقرحاء : التي فيها نور وزهر أبيض كقرحة الفرس . . .
والقرحة : بياض وجه الفرس ( عن شرح الديوان ) .
وأنشده المؤلف في إعراب ثلاثين سورة : 57 ، وهو في مجاز القرآن : 295 ، والكامل : 926 ، وتفسير الطبري : 30 / 84 وغيرها .