( ومن سورة انفطرت )
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر : فعدلَّك [ 7 ] مشدّدا ، أي : قوّمك ، قال : ابن الجهم قال أبو طلحة الناقد للفراء ، حدّثنا [ . . . . ] « 1 » ذكر سندا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال : « الحمد للّه الّذى خلقك فسوّاك فعدلّك » فعرّفه الفرّاء الحديث . وقال كنت أقرأ بالتّخفيف إتّباعا للأعمش ولا تراني / أقرؤها بعد يومى هذا إلا بالتّشديد إذا كانت قد ذكرت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال ابن الجهم : فسألت الفرّاء بعد ثلاث سنين في طريق مكّة كيف يقرأ هذا الحرف
فَعَدَلَكَ
فقال : بالتّشديد .
وقرأ الباقون :
فَعَدَلَكَ
مخففا ، ومعناه : فصرفك إلى أي صورة شاء ، إما حسن وإما قبيح ، وإما طويل وإما قصير ، وذلك أن النّطفة إذا وقعت في الرحم طابت في البدن أربعين صباحا ، ثم تصير علقة أربعين ، ثم مضغة أربعين ، ثم يبعث اللّه ملكا ومعه تراب هي تربة العبد ، فيعجنه بتلك النّطفة ويقول : يا رب أطويل أم قصير ، أغنىّ أم فقير ، أشقىّ أم سعيد ، فذلك قوله « 2 » :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
وقال ابن أبي نجيح « 3 » :
فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ
قال : في صورة عمّ ، في صورة أب ، في صورة بعض القرابات .
هامش
( 1 ) لعلها : « فلان » .
( 2 ) سورة آل عمران : آية : 6 .
( 3 ) في معاني القرآن للفراء : 3 / 44 : « وحدّثنى بعض المشيخة عن ليث عن ابن أبي نجيح أنه قال : . . . » .