أحدهما : أنّ الكلام قد تمّ عند
الْآصالِ
. ثم يقول :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ، وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
فالتّجارة الجلب ، والبيع ما يبيع الرّجل على يده .
والوجه الثاني : أن ترفع الرجال بإضمار فعل فيكون الكلام تامّا على
وَالْآصالِ
، ثم يتبدى : رجال أي : يسبّحه رجال .
وقرأ الباقون :
يُسَبِّحُ
بكسر الباء
رِجالٌ
: رفع بفعلهم ، فعلى هذه القراءة لا يكون الوقف إلا على الرّجال . والاختيار يسبّح بكسر الباء ؛ لأنّ فتح الباء ما روى إلا عن عاصم وابن عامر ، وقد روى عن عاصم الكسر أيضا .
وحدّثنى ابن مجاهد قال « 1 » : حدّثنى إدريس وابن أبي خيثمة عن خلف عن الضّحاك بن ميمون عن عاصم بن أبي النّجود
يُسَبِّحُ
بكسر الباء .
وأمّا
الْآصالِ
فجمع أصيل ، وهو قراءة الناس إلا أبا مجلز فإنه قرأ « 2 » بالغدوّ والإصال بكسر الألف جعله مصدرا / .
15 - وقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
[ 45 ]
قرأ حمزة ، والكسائي خالق كلِّ دابة على فاعل ، وهو مضاف إلى ما بعده .
وقرأ الباقون
خَلَقَ
فعل ماض . « وكلّ » نصب مفعول . و « من » جر فإنّ موضع « كلّ » منصوب في المعنى ، وإن كان جرّا في اللّفظ كما
هامش
( 1 ) السّبعة : 456 وفيه : « إدريس بن عبد الكريم وأحمد بن أبي خيثمة . . . » .
( 2 ) قراءة أبى مجلز في البحر المحيط : 6 / 458 .