فالجواب في ذلك كالجواب فيما سلف ؛ لأنّ هؤلاء - وإن كانوا أئمة - فربما لم يأخذوا أنفسهم بالاحتجاج لكل من يروى عن هؤلاء السّبعة كعناية غيرهم به ، وسترى الاحتجاج لحمزة وجميع ما يلحن فيه ولا قوة إلا باللّه » .
ودافع عن حمزة خاصّة فقال « 1 » : « وأمّا حمزة فإنّ أكثر النحويين يلحنونه وليس لاحنا عندنا » وقال « 2 » : « وقد نسب بعض من لا يعرف العربيّة واتساع العرب حمزة إلى اللّحن ، وليس لاحنا لما أخبرتك » .
وقال : « ومع ذلك فإن حمزة كان لا يقرأ حرفا إلا بأثر » وردّ على أبى عبيد لقاسم بن سلّام في تخطئته بعض القراءات قال : « 3 » « وقرأ عاصم برواية أبى بكر وأبو عمرو وحمزة نولّه . . . ونصله بالإسكان .
قال أبو عبيد : من أسكن الهاء فقد أخطأ ؛ لأنّ الهاء اسم ، والأسماء لا تجزم .
قال أبو عبد اللّه الحسين بن خالويه رضى اللّه عنه : ليس ذلك غلطا ؛ وذلك أن الهاء لما اتصلت بالفعل فصارت معه كالشىء الواحد خفّفوها بالإسكان ، وليس كل سكون جزما ، والدّليل على ذلك أنّ أبا عمرو قرأ : وهو خادِعْهُم فاسكن تخفيفا » .
كما ردّ على المبرّد في تلحينه حمزة والكسائي في خفض آيات من قوله تعالى :
وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ
.
قال : « 4 » « قال المبّرد : هو لحنّ عندي ؛ لأنّه عطف على عاملين « إنّ » و « في » . وكان الأخفش يرى العطف على عاملين فيقول : مررت بزيد في الدار والحجرة عمرو واحتج بقول الشاعر :
هامش
( 1 ) إعراب القراءات : 1 / 335 .
( 2 ) إعراب القراءات : 2 / 227 .
( 3 ) إعراب القراءات : 1 / 115 .
( 4 ) إعراب القراءات : 2 / 311 .