وقرأ مجاهد بسم اللّه مُجريها ومُرسيها جعلهما نعتين للّه تعالى ، أي : اللّه أجراها فهو مجر ، وأرساها فهو من مرس ، وموضعها جر على هذه القراءة ، ولا علامة للجر ؛ لأن الياء قبلها كسرة مثل قاضيك وراميك .
وحدّثنى أحمد بن عبدان عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال :
حدّثنى هشيم عن عوف عن أبي رجاء : « 1 » بسم اللّه مُجراها ومُرساها مثل قراءة مجاهد .
قال أبو عبيد : وكذلك قرأها حميد .
6 - وقوله تعالى :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
[ 42 ] .
قرأ عاصم وحده :
يا بُنَيَّ
بنصب الياء ، أراد : يا بنيّاه فرخم .
وقرأ الباقون : يا بنىِّ بكسر الياء ، أرادوا : يا بنييّ بالإضافة إلى النّفس فسقطت ، الياء اجتزاء بالكسرة ، كما تقول : يا ربّ اغفر لي ، ويا غلام تعال . وفيها ثلاث ياءات ، ياء التّصغير وهي الأولى ، وياء أصلية ، وهي الوسطى ، وياء الإضافة إلى / النّفس وهي محذوفة .
وقرأ حمزة وحده :
ارْكَبْ مَعَنا
مظهرا .
وقرأ الباقون : ( اركبْ مَّعنا ) مدغما ، وهو الاختيار ؛ لأن الميم أخت الباء يخرجان ما بين الشفتين والأول ساكن ، فكما يفتح إظهار : ( ودّتْ طّائفة ) « 2 » و ( قدْ تَّبيّن الرّشد ) « 3 » للأختيّة بين الطّاء والذّال والتّاء ، كذلك يفتح بيان الباء مع الميم .
هامش
( 1 ) القراءة في معاني القرآن للفرّاء : 2 / 14 ، والبحر المحيط : 5 / 225 .
( 2 ) سورة آل عمران : آية 69 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 256 .