[ وأحييناكم ] فوعظهم اللّه تعالى لئلا ينزل بهم نقمته إذا خالفوا .
33 - وقوله تعالى :
جَعَلَهُ دَكًّا
[ 143 ] .
قرأ حمزة والكسائىّ : دكّاء ممدودا ، جعله صفة ، والتقدير : فجعل الجبل أرضا ملساء دكّاء كقول العرب « 1 » ناقة دكاء : لاسنام لها ، فأقيمت الصفة مقام الموصوف .
وقرأ الباقون :
دَكًّا
جعلوه مصدرا كقوله :
دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا
« 2 » غير أن هذا قد ذكر الفعل الذي صدر عن مصدره لفظا ، وقوله :
ف
جَعَلَهُ
ليس من لفظ دكّا . غير أنه بمعناه فكأنّ التقدير : فلما تجلّى ربّه للجبل دكه دكّا .
إلا عاصما فإنه كان يمدّ الذي في ( الكهف ) ويقصر هاهنا كأنه جمع بين اللّغتين لينبىء أنّ هذه جائزة وهذه جائزة ، فمن مدّ جمعها دكاوات ، ومن قصر لم يثنّ ولم يجمع ؛ لأنه مصدر ، وحكى لي عن بعض القرّاء أنه قرأ دُكّا بالضم والقصر « 3 » / فيكون مصدرا وجمعا . والاختيار أنّ الدكّ الأرض الذّليلة .
34 - وقوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ
[ 146 ] .
قرأ حمزة والكسائىّ : الرَّشَد بفتح الراء والشين .
وقرأ الباقون بضم الرّاء وجزم الشّين
سَبِيلَ الرُّشْدِ
.
فقال قوم : هما لغتان مثل السّقم والسقم والحزن والحزن ، وقال
هامش
( 1 ) الإبل للأصمعى :
( 2 ) سورة الكهف : آية 98 .
( 3 ) هو يحيى بن وثاب ، والقراءة في الكشاف : 2 / 91 ، والبحر المحيط : 4 / 385 .