الضلال « 1 »
أصل الضلال الزوال عن القصد والسير عن غير بصيرة ، وصاحبه بصدد الهلاك ؛ ولهذا قيل : أن الضلال الهلاك .
ثم استعير لمن زال عن سبيل طاعة اللّه ؛ فقيل للكافر ضال ، وللفاسق مثله ؛ ثم جعل اسما للعقاب على الفسق والكفر ، ويقال : أضللت فرسي وبعيري ، وكل ما زال عنك فذهب .
وضللت الطريق والدار وكل ما لا يترح ، وأضللت فلانا ؛ وجدته ضالا ، ومنه قوله :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
[ سورة الجاثية آية : 23 ] .
والإضلال ؛ أيضا الإحباط في قوله :
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[ سورة محمد آية : 1 ] .
والإضلال ؛ الصرف عن القصد في قوله :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ سورة طه آية : 79 ] .
وقال بعضهم : الضلال والهلاك من قولهم : ضلت الناقة إذا أهلكت بضياعها ، وضل الكافر إذا هلك بكفره ، وضللنا في الأرض ؛ إذا هلكنا بقطع أوصالنا ، ورجل مضل ؛ منسوب إلى الهلاك بأنه لا يتوجه لخير ، وضل الرجل عن الطريق ؛ إذا هلك عن قصده .
هامش
( 1 ) [ ضل ] : ضلّ الشّيء يضلّ ضلالا : إذا ضاع . وإذا جار الرّجل عن القصد قيل : ضلّ يضلّ ويضلّ .
والتّضلال : مصدر كالتّضليل ؛ لمصدر ضلّلت . وضللت مكاني : إذا لم تهتد إليه . وأضللت بعيري : إذا أفلت فّذهب . والضّالّة من الإبل : التي تبقى بمضيعة لا يعرف لها ربّ ، والجميع الضّوالّ . وكذلك اللّقط .
والضّلالة : المصدر . ورجل مضلّل : لا يوفّق لخير صاحب غوايات وأضاليل ، والواحد أضلولة .
والضّلضلة : من الضّلال . زهي أيضا : كلّ حجر قدر ما يقلّه الرّجل ؛ أملس ؛ في بطون الأودية . وأرض ضلضلة وضلاضلة : كثيرة الحجارة . والضّلضلة بفتح الضّاد الأولى : الأرض الغليظة . والضّلضل :
الحجارة المكسّرة يتضلضل الماء من تحتها أي يذهب . وضلاضل الماء : بقاياه . وإنّه ضلّ أضلال بمعنى الصاد : إذا كان داهيا منكرا . وهو ضلأّ بن ضلّ ويرفعان وضلّ أضلال : إذا لم يعرف أبوه ، وقيل : ميّت بن ميّت ، من قوله تعالى : "أَ إِذا ضَلَلْنا" . و " سلك وادي تضلّل " : إذا تكلّم فأخطأ أو عمل شيئا فلم يصب ، ويقال : تضلّل ، وكأنّه اسم أرض . و " وقع القوم في وادي تضلّل " . وضلّ فلان : أي مات وغيّبته الأرض . وأضلّه قابروه : دفنوه . ومنه : ضلّ الماء في اللّبن : أي خفي فيه . [ المحيط في اللغة : 2 / 189 ] .