الضر « 1 »
الضر ضد النفع ، والضر : الهزال وسوء الحال ، وكذلك الضراء ، وقيل : الضر والضر لغتان وليس بالوجه .
وذكر أن الضر أبلغ من الضر ؛ لأنه عدل عن صيغة المصدر للمبالغة وهذا أجود .
وأصل الكلمة الدنو ، ومعنى قولهم : ضره ؛ إذا لحق به المكروه ، وإذا لحقه به فقد أدناه منه .
وسحاب مضر إذا دنا من الأرض لكثرة مائه ، قال الشاعر :
غواشي مضر تحت ريح ووابل
وسميت الضرة ضرة ؛ لأنها أدنيت من مثلها ، والضرة أصل الضرع لقربها من البدن .
والضر في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأول : الشدة وسوء الحال ؛ قال :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ
[ سورة يونس آية : 12 ] والفرق بين المس واللمس ؛ أن المس يكون من الحجارة وما بسبيل ذلك ، يقول : مس الحجر الحجر ، واللمس لا يكون إلا لطلب معرفة اللين ، أو الخشونة ، والحرارة ، والبرودة فهو مستعمل في الإنسان .
الثاني : الهول ، قال اللّه :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ
[ سورة الإسراء آية : 66 ] يعني : الهول ، ويجوز أن يكون المعنى جميع ما يدخل عليهم من الضرر عند الضلال .
الثالث : النقص ؛ قال اللّه :
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً *
[ سورة محمد آية : 32 ، آل عمران : 176 - 177 ] أي : لا ينقصونه من ملكه شيئا معاصيهم .
هامش
( 1 ) الضّرّ والضّرّ لغتان ، فإذا جمعت بين الضرّ والنّفع فتحت الضّاد ، وإذا أفردت الضرّ ضممت الضاد إذا لم تجعله مصدرا ، كقولك ضررت ضرّا ، هكذا يستعمله العرب . وقال اللّه تعالى : "وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ" .
والضّرر : النّقصان يدخل في الشيء ، تقول : دخل عليه ضرر في ماله . ورجل ضرير : بيّن الضّرارة ، وقوم أضرّاء : ذاهبو البصر . ورجل ضرير وامرأة ضريرة : أضرّه المرض ، والضرير : المريض ، والمرأة بالهاء .
[ العين : 2 / 16 ] .