تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ومثله :
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
[ سورة غافر آية : 51 ] ، يعني : الحفظة ، ويجوز أن يكون المعنى الذين يشهدون على الناس بأعمالهم من كل أمة . والأشهاد جمع شهيد نادر وجاء في جميع بان أبناء ، وفي جميع جان أجناء ، فقيل في مثل أجناؤها أبناؤها ، وله حديث ذكرناه في كتاب " جامع الأمثال " . الثالث : قوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ سورة البقرة آية : 143 ] ، يعني : أمة محمد صلى اللّه عليه وآله ، :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ سورة البقرة آية : 143 ] ، يعني : على أهل زمانه . ولو كان شهيدا على غيرهم فمن جاء بعده لم يكن لقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ سورة البقرة آية : 143 ] ، أي : معرفين منبهين ، :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ سورة البقرة آية : 143 ] ، أي : معرفا ومبينا ، كما قال :
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
[ سورة هود آية : 17 ] ، وكما قال :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ
[ سورة المزمل آية : 15 ] ، والوجه أن يكون المراد الشهادة عليهم بأعمالهم . الرابع : المستشهد في سبيل اللّه ، قال اللّه :
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
[ سورة الحديد آية : 19 ] ، يعني : من قتل في سبيل اللّه وسمي شهيدا ، لأن الملائكة تشهده ، فعيل بمعنى مفعول ، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل ، أي : شهد ما سره من الثواب والبشارة الحسنة . الخامس : الذي يشهد على الحقوق ، وقال تعالى :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
[ سورة البقرة آية : 282 ] ، والمرضي هو العدل ، وهذا موكول إلى الاجتهاد ؛ لأنه قد يجوز أن يكون المرضي عندك غير مرضي عند غيرك . وقال أبو يوسف : إذا سلم من الفواحش وكان ما فيه من أخلاق البر أكثر عن المعاصي الصغار قبلت شهادته ؛ لأنه لا يسلم عبد من الذنب ، ومثله :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
[ سورة البقرة آية : 282 ] ، أي : من أهل ملتكم .
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 271 | أبي هلال العسكري / عثمان