الشهادة « 1 »
الشهادة الإخبار عن معرفة تقوم مقام الرؤية ، والشاهد المخبر بها .
وهو في اللغة على وجوه :
أحدها : الحضور ، شهدته حضرته .
والآخر : الإعلام شهد الشهود ، وهو إعلام ما عندهم ، ومنه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ سورة آل عمران آية : 18 ] ، أراد تعريف عباده أنه لا إله إلا هو ، فقال : شهد بذلك لأن هذا القول أفخم وأوكد ومن الألفاظ ما هو أقوم فتفخم المعنى ألا ترى أن قولك :
تضعضع ركن فلان أفخم من قولك : ضعف فلان ، ولذلك رغم أنف فلان أفخم من قولك : ذل فلان .
ومنه الإقرار ، وهو قوله :
وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
[ سورة آل عمران آية : 18 ] ، وقال :
شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
[ سورة الأنعام آية : 130 ] .
ومنه الحكم ، قال :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
[ سورة يوسف آية : 26 ] ، واليمين في قوله :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
[ سورة النور آية : 6 ] ، وأربع ، والرفع على خبر الابتداء ، أي : فشهادة أحدهم أربع ، والنصب على أن تشهد أحدهم أربع شهادات ، وهو أن تقول : أشهد بالله وأحلف بالله أني صادق فيما قذفتها به ، وتقول المرأة : أشهد بالله وأحلف بالله أنه لمن الكاذبين فيما قذفني به ، فإذا فعلا ذلك فرق بينهما ، ولا يحل له أبدا عند أكثر الفقهاء .
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
[ سورة المائدة آية : 106 ] ، قيل : أراد اليمين ، والصحيح أنه أراد أن أحدكم إذا حضره الموت وهو ضارب في الأرض ، أي :
مسافر وأراد أن يوصي فينبغي أن يشهد على وصيته اثنين منكم ، أي : من المسلمين ، فإن لم
هامش
( 1 ) الشهادة : هي في الشريعة : إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر .
فالإخبارات ثلاثة : إما بحق للغير على آخر ، وهو الشهادة ، وإما بحق للمخبر على آخر ، وهو الدعوى ، أو بالعكس ، وهو الإقرار . [ التعريفات : 1 / 42 ]