تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وجواز شهادة أقل من رجلين أو رجل وامرأتين خطأ بدلالة هذه الآية ، ومن أجاز بتثبيت الحق بتميز الطالب وإشهاد شاهد واحد ؛ فإنه مبطل لظاهر هذه الآية . والأمة مجمعة على أنها غير منسوخة ، وقوله :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
[ سورة البقرة آية : 282 ] ، لفظ عام ، والمعنى خصوص ، أي : إذا خفتم رجوع أحد المبايعين عما عقد على نفسه ، فاشهدوا عليه بما عقد . والكتاب والإشهاد واجبان عند تخوف الإضاعة ، وقوله :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ سورة البقرة آية : 283 ] ، يشهد بصحة هذا التأويل ، وقال :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ سورة الطلاق آية : 2 ] . السادس : الحاضر ، قال تعالى :
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
[ سورة النساء آية : 72 ] ، وقال :
وَبَنِينَ شُهُوداً
[ سورة المدثر آية : 13 ] ، أي : حضورا وقال :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
[ سورة البقرة آية : 133 ] ، أي : حضورا . السابع : الأحكام والأعلام من الناس ؛ وهو قوله :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ سورة البقرة آية : 23 ] وقد مر . الثامن : الفطن الحاضر الذهن ؛ قال :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ سورة ق آية : 37 ] وحقيقة إلقاء السمع الاستماع ؛ أي : استمع إليك وهو شهيد ؛ أي : قلبه شاهد عندك لا يغيب عنك فهمه ، وإذا كان كذلك انتفع بالخير الذي تدعوا إليه . وأما قوله :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
[ سورة الأنعام آية : 19 ] فمجازه أي : شيء أكبر شهادة فيكون شاهد لي على دعائي إياكم ، وتكذيبكم لي قل اللّه شاهد لي على ذلك . وفي هذا دليل على أن اللّه شيء ؛ ألا ترى أنه لا يجوز لك إذا قيل لك : أي : الناس أصدق ؟ أن تقول جبريل ؛ لأن جبريل ليس من الناس ، ولو لم يكن منفردا عند القائل والسامع أن اللّه شيء ؛ لكان هذا الكلام لغوا لا معنى له ؛ فإن قيل :
أَيُّ : شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
تمام .
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 272 | أبي هلال العسكري / عثمان