يجدها فمن أهل الذمة ، وهو قوله :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
[ سورة المائدة آية : 106 ] ، فإن ارتبتم في شهادتهما فأقيموها بعد الصلاة ، أي : صلاة العصر ، وذلك لتعظيم أهل الذمة لهذا الوقت ، فيحلفان على صحة شهادتهما ، وقيل : أنها منسوخة بقوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ سورة الطلاق آية : 2 ] .
والشهداء في قوله :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ سورة البقرة آية : 23 ] ، الكبراء الأعلام ، وقيل : الأصنام .
والشهيد في القرآن على ثمانية أوجه :
الأول : نبي كل أمة شهيد عليهم يوم القيامة ، قال :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[ سورة النساء آية : 41 ] ، وقال :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
[ سورة القصص آية : 75 ] ، وقال :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ
[ سورة المائدة آية :
117 ] ، إلا أن هذا في الدنيا .
وفي هذا دليل على أن ذنوبهم بعلمهم ، وإلا فبأي شيء يشهد عليهم ، الأنبياأ أتراهم يشهدون عليهم بأفعال الله ، وليس ذلك بمعقول .
الثاني : الحافظ ، قال الله تعالى :
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
[ سورة يونس آية :
46 ] ، أي : حافظ له مجاز عليه .
ويجوز أن يكون العالم ومنه الشهادة في الحقوق ؛ لأنها لا تصح إلا مع العلم ، وهو قوله :
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
[ سورة النور آية : 4 ] ، ثم قال :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ،
قالوا : فشهادتهم في كتاب الله مقبولة .
وعن شريح ، وابن المسيب ، وإبراهيم ، وسعيد بن جبير : أن شهادته غير مقبولة ، وإن تاب .
وعن عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، والشعبي ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، والزهري :
أنها مقبولة إذا تاب .