وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
قال مالك بن دينار : سألت مجاهدا عن الحكم فقال : اللبّ . قال محمد بن يزيد : الشريعة المنهاج والقصد . ومنه شريعة النهر ، وطريق شارع أي واضح بيّن . وشرائع الدّين التي شرّعها اللّه جلّ وعزّ لعباده ليعرفوها . وجمع شريعة شرائع ، وحكي أنه يقال : شرع ، وحقيقته أن شرعا جمع شرعة .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )
بَعْضُهُمْ
مرفوع بالابتداء وأولياء خبره والجملة خبر « إنّ » ويجوز نصب بعضهم على البدل من الظالمين
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
مبتدأ وخبره ، ويجوز النصب بعطفه على « إنّ » قال الكسائي : قال
هذا بَصائِرُ
ولم يقل : هذه بصائر لأنه أراد القرآن والوعظ .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 21 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 )
الَّذِينَ
في موضع رفع بحسب .
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أن وصلتها بمعنى المفعولين ، والهاء والميم في موضع نصب مفعول أول لنجعلهم ،
كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في موضع المفعول الثاني .
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
مبتدأ وخبره . هذه قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم ، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
بنصب سواء . قال أبو عبيد : وكذلك يقرؤها نصبا بوقوع « نجعلهم » عليها . قال أبو إسحاق : وأجاز بعض النحويين
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
« 1 » وقد قرئ به . قال أبو جعفر : القراءة الأولى
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
هي التي اجتمعت عليها الحجّة من الصحابة والتابعين والنحويين ، كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق عن مسدّد عن يحيى عن عبد الملك عن قيس عن مجاهد في قوله جلّ وعزّ :
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
قال : المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه ، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه . وعن أبي الدرداء قال :
يبعث النّاس على ما ماتوا عليه ونحو هذا عن تميم وحذيفة فاجتمعت الحجة على أنه لا
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 47 ، وتيسير الداني 161 .