[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 5 ]
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 )
إِنْ
في موضع نصب بعسى ، والشرط معترض ، وقراءة الكوفيين أن يبدله « 1 » أزواجا خيرا منكنّ وقيل : خيرا منكن إنهن لو دمن على الذي كان حتّى يحوجنه إلى طلاقهنّ لأبدل خيرا منهن .
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ
كله نعت لأزواج . والواحدة زوج ولغة شاذة زوجة .
وَأَبْكاراً
عطف داخل في النعت أيضا .
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 6 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
الفعل من هذا وقى يقي عند جميع النحويين والأصل عندهم وقى يوقي ثم اختلفوا في العلّة لحذف الواو ، فقال البصريون : حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، وهي ساكنة ولم تحذف في يؤجل ، لأن بعدها فتحة والفتحة لا تستثقل ، وقال الكوفيون : حذفت الواو للفعل المتعدي وأثبت في اللازم فرقا فقالوا في المتعدّي وعد يعد وفي اللازم وجل يوجل ، وعارضوا البصريين بقول العرب وسع يسع فحذفت الواو بعدها فتحة وكذا ولغ يلغ والاحتجاج للبصريين أن الأصل وسع يوسع وحذفت الواو لما تقدّم وفتحت السين ؛ لأن فيه حرفا من حروف الحلق ، وقال الكوفيون : حذفت الواو لأنه فعل متعدّ ، وردّ عليهم البصريون بقول العرب : ورم يرم فهذا لازم قد حذفت منه الواو وكذا يثق فقد انكسر قولهم إنه إنما يحذف من المتعدي . قال أبو جعفر : وهذا ردّ بيّن ولو جاء « قوا » على الأصل لكان ايقيوا .
أَنْفُسَكُمْ
منصوب بقوا ، كما يقال : أكرم نفسك ولا يجوز أكرمك فقول سيبويه : لأنهم استغنوا عنه بقولهم : أكرم نفسك ، وقال محمد بن يزيد : لم يجز هذا ؛ لأنه لا يكون الشيء فاعلا مفعولا في حال . فأما الكوفيون فخلطوا في هذه فمرة يقولون : لا يجوز كما يقول البصريون ، ومرة يحكون عن العرب إجازته حكوا عدمتني ، ولا يجيز البصريون من هذا شيئا .
وَأَهْلِيكُمْ
في موضع نصب معطوف على أنفسكم .
ومن مسائل الفرّاء في « وأهليكم » « 2 » لم صار مسكنا وهو في موضع النصب ؟ فالجواب إن الياء علامة النصب كقولك : رأيت الزيدين وحذفت النون للإضافة وحكى الفرّاء « 3 » أن من العرب من يقول : أهله في المؤنث « نارا » مفعول ثان
وَقُودُهَا النَّاسُ
مبتدأ وخبره في موضع نصب نعت للنار
وَالْحِجارَةُ
عطف على الناس
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ
أي غلاظ على العصاة أشدّاء عليهم ، وقيل : « شداد » أقوياء
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
مفعولان على حذف الحرف أي فيما أمرهم
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
وحذف المضمر الذي يعود على « ما » وإن جعلتها مصدرا لم تحتج إلى عائد .
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني ص 118 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 287 .
( 3 ) انظر المذكّر والمؤنث للفراء 108 .