تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 3 ]

وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 )
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
وحذف المفعول أي نبّأت به صاحبتها ، وهما عائشة وحفصة لا اختلاف في ذلك ، واختلفوا في الذي أسرّه إليها فقيل : هو الذي خبّرها به من شربه العسل عند بعض أزواجه ، وقيل : هو ما كان بينه وبين أم إبراهيم ، وقيل : هو إخباره إياها بأن أبا بكر الخليفة بعده ؛ وقد ذكرناه بإسناده .
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
وحذف المفعول أيضا عرّفها بعضه فقال : قد عرفت كذا بالوحي
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
فلم يذكره تكرّما واستحياء ، وقراءة الكسائي عرف بعضه « 1 » وردّها أبو عبيد ردا شنيعا ، قال : لو كان كذا لكان عرف بعضه وأنكر بعضا . قال أبو جعفر : وهذا الردّ لا يلزم ، والقراءة معروفة عن جماعة منهم أبو عبد الرحمن السلمي . وقد بيّنّا صحّتها .
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
نبّأ وأنبأ بمعنى واحد فجاء باللغتين جميعا وبعده
قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
.

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 3 ]

وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 )
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
أي مالت إلى محبة ما كرهه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من تحريمه ما أحلّ له .
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ
والأصل تتظاهرا أدغمت التاء في الظاء ، وقرأ الكوفيون تظاهرا « 2 » بحذف التاء ،
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
أي وليه بالنصرة .
وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
واختلفوا في صالح المؤمنين فمن أصحّ ما قيل فيه : إنه لكل صالح من المؤمنين ، ولا يخصّ به واحد إلّا بتوقيف ، وقد روي أنه يراد به عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، وهو كان الداخل في هذه القصة المتكلّم فيها ، ونزل القرآن ببعض ما قاله في هذه القصة ، وقيل : هو أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وقيل : هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقد ذكرنا ذلك بإسناده . ومذهب الفرّاء القول الذي بدأنا به قبله واحد يدلّ على جميع ، وكذا
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
يكون ظهير يؤدّي عن الجمع وقد ذكرنا فيه غير هذا .
هامش
( 1 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 640 ، وتيسير الداني 172 ( « عرف » قرأ الكسائي بتخفيف الراء والباقون بتشديدها ) . ( 2 ) انظر تيسير الداني 172 .