كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
فكانت الفائدة في هذا أنه لا ينفع أحدا إيمان أحد ولا طاعة أحد بنسب ولا غيره إذا كان عاصيا اللّه جلّ وعزّ كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعمته صفية : « إني لا أغني عنكم من اللّه شيئا » « 1 » وكذا قال لفاطمة رضي اللّه عنها
وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
ولم يقل : مع الداخلات ؛ لأن المعنى مع القوم الداخلين .
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 11 ]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 )
فلم يضرها كفر فرعون شيئا ، والأصل « ربّي » حذفت الياء لأن النداء موضع حذف وإثباتها وفتحها جائز .
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 12 ]
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 )
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ
عطف أي وضرب اللّه للذين آمنوا مثلا مريم
ابْنَتَ
من نعتها ، وإن شئت على البدل . يقال : ابنة وبنت .
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
الهاء تعود على الفرج . قال أبو جعفر : قد ذكرنا في معناه قولين : أحدهما أنه جيبها ، والآخر أنه الفرج بعينه . والحجّة لمن قال : إنه الفرج بعينه « استعمال العرب » أحصنت فرجها على هذا النعت . والحجّة لمن قال : هو جيبها أن معنى « أحصنت فرجها » منعت جيبها حتّى
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
[ مريم : 81 ] ، و
مِنْ رُوحِنا
فيه قولان : أحدهما من الروح الذي لنا والذي نملكه ، كما يقال : بيت اللّه ، والآخر من روحنا من جبرائيل صلّى اللّه عليه وسلّم . قال جلّ ثناؤه
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
[ الشعراء : 193 ] .
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ
« 2 » من وحّده قال : لأنه مصدر ، ومن جمعه جعله على اختلاف الأجناس
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
أي من القوم القانتين ، أقيمت الصفة مقام الموصوف .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في سننه 2 / 305 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 172 .