تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ورجعته فعلى هذا قال
تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 87 ) في أنكم لستم مملوكين مدبّرين . قال أبو جعفر : هكذا حكى الفرّاء « 1 » في معنى
مَدِينِينَ
قال : مملوكين ، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس
غَيْرَ مَدِينِينَ
أي غير محاسبين ، وقال الحسن : غير مبعوثين ، وقيل : غير مجازين من قوله عزّ وجلّ :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] فأما جواب لولا الثانية ففيه قولان : قال الفرّاء « 2 » : أجيبتا جميعا بجواب واحد ، وقيل : حذف من أحدهما ودلّ عليه الآخر .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 )
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
« 3 » أي فأما إن كان المتوفّى من المقرّبين إلى رحمة اللّه جلّ وعزّ فله روح وريحان . قال أبو جعفر : وهذا الموضع مشكل من الإعراب لأن « أما » تحتاج إلى جواب ويسأل لم صار لا يلي « أما » إلّا الاسم وهي تشبه حروف المجازاة ؟ وإنما يلي حروف المجازاة الفعل ، وهذا أشكل ما فيها . فأما جواب « أما » و « إن » ففيه اختلاف بين النحويين فقول الأخفش والفراء : أنهما أجيبا بجواب واحد وهو الفاء وما بعدها ، وأما قول سيبويه فإنّ « إن » لا جواب لها هاهنا ، لأنّ بعدها فعلا ماضيا كما تقول : أنا أكرمتك إن جئتني ، وقول محمد بن يزيد : إنّ جواب « إن » محذوف لأن بعدها ما يدلّ عليه . قال أبو جعفر : وسمعت أبا إسحاق يسأل عن معنى « أما » فقال : هي للخروج من شيء إلى شيء أي دع ما كنا فيه وخذ في شيء أخر . فأما القول في العلّة لم لا يليها إلا الاسم : فذكر فيه أبو الحسن بن كيسان أن معنى « أما » مهما يكن من شيء فجعلت أما مؤدية عن الفعل ، ولا يلي فعل فعلا فوجب أن يليها الاسم . وتقديره أن يكون بعد جوابها فإذا أردت أن إعراب الاسم الذي يليها فاجعل موضعها « مهما » وقدّر الاسم بعد الفاء تقول : أما زيدا فضربت معناه مهما يكن من شيء فضربت زيدا . وروى بديل بن ميسرة عن عبد اللّه بن شقيق عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ
فَرَوْحٌ
بضم الراء ، وهكذا قرأ الحسن البصري . قال أبو جعفر : وهذا الحديث إسناده صالح وبعضهم يقول فيه : عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعنى الضمّ حياة دائمة . وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
قال : مستراح ، وقال سعيد بن جبير : الرّوح الفرح ، وروى هشيم عن جويبر عن الضحّاك : فروح قال : استراحة ، وروى غيره عن الضحّاك فروح قال : مغفرة ورحمة . قال : والروح عند أهل اللغة الفرح ، كما قال سعيد بن جبير والمغفرة والرحمة من الفرح . فأما وريحان ففي معناه ثلاثة أقوال : منها أنه الرزق ، ومنها أنه الراحة ، ومنها أنه الريحان الذي يشمّ . هذا قول الحسن وقتادة وأبي العالية وأبي الجوزاء ، وهو يروى عن عبد اللّه بن عمر قال : إذا قرب خروج روح المؤمن جاءه الملك بريحان فشمّه فتخرج روحه . قال أبو إسحاق :
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 131 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 131 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 215 .