[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 )
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
أي متهشّما لا ينتفع به .
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
اختلف العلماء في معناه ، فقال الحسن وقتادة : تفكّهون أي تندّمون على ما سلف منكم من المعاصي التي عوقبتم من أجلها بهذا وقال عكرمة : تفكّهون تلاومون أي على ما فاتكم من طاعة اللّه جلّ وعزّ ، وقيل : تفكّهون تنعمون فيكون على التقدير على هذا : أرأيتم ما تحرثون فظلتم به تفكّهون . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال ما قاله مجاهد . قال : تفكّهون تعجّبون أي يعجب بعضكم بعضا مما نزل به وأصله من تفكّه القوم بالحديث إذا عجب بعضهم بعضا منه ، ويروى أنها قراءة عبد اللّه
فَظَلْتُمْ
« 1 » بكسر الظاء . والأصل ظللتم كما قال : [ الطويل ] 460 -
ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد
« 2 » فمن قال : ظلتم حذف اللام المكسورة تخفيفا ومن قال : ظلتم ألقى حركة اللام على الظاء بعد حذفها والأصل تتفكّهون ، والمعنى تقولون
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
قال عكرمة : إنّا لمولع بنا ، وقال قتادة : لمعذبون ، وقيل : قد غرمنا في زرعنا ، وقول قتادة حسن بيّن ؛ لأنه معروف في كلام العرب ، إنه يقال للعذاب والهلاك : غرام . قال الأعشى : [ الخفيف ] 461 -
إن يعاقب يكن غراما وإن يعط * جزيلا فإنّه لا يبالي
« 3 »
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 67 ]
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 )
أي ليس نحن مغرمين لكنا قد حرمنا وحورفنا .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 68 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 )
الَّذِي
في موضع نصب و
تَشْرَبُونَ
صلته والتقدير : تشربونه حذفت الهاء لطول الاسم وحسن ذلك لأنه رأس آية .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 69 ]
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 )
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
الأصل : أأنتم خفّفت الهمزة الثانية فجيء بها بين بين .
والدليل على أنها متحركة وهي بين بين أن النون بعدها ساكنة والاختيار عند الخليل
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 211 .
( 2 ) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ص 5 ، وشرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري 132 ، وصدره :« لخولة أطلال برقة ثهمد ». ( 3 ) الشاهد للأعشى في ديوانه ص 9 .