[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 )
قال الأخفش :
لَمَقْتُ
هذه لام الابتداء ووقعت بعد
يُنادَوْنَ
لأن معناه يقال لهم والنداء قول . وقال غيره المعنى يقال لهم : لمقت اللّه إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة لأن بعضهم عادى بعضا ومقته يوم القيامة فأذعنوا عند ذلك وخضعوا ، وطلبوا الخروج من النار فقالوا
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
و « من » زائدة للتوكيد .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 )
ذلِكُمْ
في موضع رفع أي الأمر ذلكم أي ذلكم العذاب
بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ
أي لأنه إذا وحّد اللّه كفرتم وأنكرتم ، وإن أشرك به مشرك صدّقتموه وامنتم به والهاء كناية عن الحديث
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ
أي للّه جلّ وعزّ وحده لا لما تعبدونه من الأصنام
الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
.
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 14 ]
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 )
فادعوه أي من أجل ذلك ادعوه
مُخْلِصِينَ
على الحال .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 15 ]
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 )
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
على إضمار مبتدأ . قال الأخفش : يجوز نصبه على المدح ، وقرأ الحسن لتنذر يوم التلاق « 1 » وهي مخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتأوّل أبو عبيد قراءة من قرأ لينذر بالياء أنّ المعنى : لينذر اللّه . وقال أبو إسحاق : الأجود أن يكون للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه أقرب وحذفت الياء من « التلاق » لأنه رأس آية .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 )
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
هُمْ
في موضع رفع بالابتداء و
بارِزُونَ
خبره ، والجملة في موضع خفض بالإضافة ؛ فلذلك حذفت التنوين من يوم وإنما يكون في هذا عند سيبويه « 2 » إذا كان كان الظرف بمعنى « إذ » تقول : لقيتك يوم زيد أمير ، فإذا كان بمعنى إذا لم يجز نحو : أنا ألقاك يوم زيد أمير
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
أصحّ ما
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 437 .
( 2 ) انظر الكتاب 3 / 138 .