تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 104 ]

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 )
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
ويقال : « تنفح » في معنا إلّا أن « تلفح » أبلغ بأسا .
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
ابتداء وخبر ، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال . والكالح في كلام العرب الذي قد تشمّرت شفتاه وبدت أسنانه كما ترى رؤوس الغنم . وقد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التوقيف بمعنى هذا قال : « تحرق واحدهم النار فتقلص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتّى تبلغ سرّته » « 1 » .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 106 إلى 107 ]

قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 )
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم ، وقرأ الكوفيون إلا عاصما شقاوتنا « 2 » وهذه القراءة مروية عن ابن مسعود والحسن . ويقال : شقا وشقاء بالقصر والمدّ . وأحسن ما قيل في معناه والأهواء شقوة لأنهما يؤديان إليها ، كما قال جلّ وعزّ :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] لأن ذلك يؤديهم إلى النار
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
أي كنا في فعلنا ضالين عن الهدى . وليس هذا اعتذارا منهم إنّما هو إقرار ويدل على ذلك
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
.

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 108 ]

قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 )
قالَ اخْسَؤُا فِيها
والمصدر خسء في اللازم والمتعدّي على فعل .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 109 ]

إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 )
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا
قال مجاهد : هم بلال وخبّاب وصهيب وفلان وفلان من ضعفاء المسلمين ، كان أبو جهل وأصحابه يهزئون بهم .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 110 ]

فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 )
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
بالكسر والضم . وفرق أبو عمرو بينهما فجعل المكسورة من جهة التهزّؤ ، والمضمومة من جهة السّخرة . ولا يعرف هذا التفريق الخليل وسيبويه رحمهما اللّه ، ولا الكسائي ولا الفراء « 3 » . قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد كما
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ، صفة الجنة 10 / 56 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 389 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 448 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 243 .