أن يكون يذكر فيها اسم اللّه عائدا على المساجد لا على غيرها لأن الضمير يليها ، ويجوز أن يكون يعود على صوامع وما بعدها . ويكون المعنى : في وقت شرائعهم وإقامتهم الحدود والحقّ .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 )
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
قال أبو إسحاق :
الَّذِينَ
في موضع نصب ردا على « من » يعني في « ولينصرنّ اللّه من ينصره » ، وقال غيره : « الذين » في موضع خفض ردّا على قوله
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
، ويكون
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
لأربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يمكّن في الأرض غيرهم من الذين قيل فيهم :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم . وبهذه الآية يحتجّ في إمامة أبي بكر وعمر وغيرها من الآي . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا « 1 » ما في
وَثَمُودُ
من الصّرف وتركه .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 45 ]
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 )
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
قال الضحاك : أي متروكة ، وقرأ الجحدري
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
« 2 » وإن المعنى واحد ، وفي هذا أعظم الموعظة . وعظهم اللّه جلّ وعزّ بقوم قد أهلكوا وبقيت آثارهم يعرفونها . قال الأصمعي : سألت نافع بن أبي نعيم أتهمز البئر والذئب فقال : إذا كانت العرب تهمزها فأهمزها ، وأكثر الروايات عن نافع بهمزهما إلّا ورشا فإنّ روايته عنه بغير همز فيهما ، والأصل الهمز . قال أحمد بن يحيى : الذئب مشتقّ من تذاءبت الريح ، إذا جاءت من وجوه كثيرة ، وكذلك الذئب . قال أبو جعفر : فإذا حذفت الهمزة ، وهي ساكنة لم يكن بعد السكون إلّا قلبها إلى ما أشبه ما قبلها . والفراء يذهب إلى أن « وبئر » معطوفة على عروضها ، وأبو إسحاق يذهب إلى أنها معطوفة من « قرية » أي ومن بئر ، ثم قال : « أخذتها وإلى المصير » . قال أبو إسحاق : أي بالعذاب ، ثم حذف ؛ لأن قبله ما يدلّ عليه
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
.
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 52 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 )
هذه آية مشكلة من جهتين : إحداهما أن قوما يرون أن الأنبياء فيهم مرسلون وغير
هامش
( 1 ) مرّ في إعراب الآية 73 من سورة الأعراف .
( 2 ) وهذه قراءة الحسن وجماعة أيضا ، مخفّفة ، انظر البحر المحيط 6 / 348 ، ومختصر ابن خالويه 96 .