ليس في الأفعال يفعل ، كما أنك إذا سمّيت بيعفر صرفته وإن سمّيته بيعفر لم تصرفه .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 140 ]
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 )
إِذْ أَبَقَ
قال محمد بن يزيد : أصل أبق تباعد ومنه : غلام آبق وأبق وقال غيره :
إنما قيل يونس أبق لأنه خرج لغير أمر اللّه جلّ وعزّ مستترا من الناس .
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال الفراء : « 1 » الفلك يذكّر ويؤنّث ويذهب به إلى معنى الجميع ، وقال غيره :
إذا ذهب به إلى معنى الجمع فهو جمع فلك مثل : وثن ووثن .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 141 ]
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 )
فَساهَمَ
قال محمد بن يزيد : فقارع قال : وأصله من السّهام التي تجال
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
أي من المغلوبين به . قال الفراء « 2 » : يقال : دحضت حجّته وأدحضها اللّه وأصله من الزلق .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 142 ]
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 )
من ألام إذا أتى بما يجب أن يلام عليه مثل : أحمق فهو محمق ، فأما الملوم فهو الذي يلام استحق ذلك أو لم يستحق .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 143 إلى 144 ]
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 )
قال الكسائي : لم يكسر « أنّ » لدخول اللام لأن اللام ليست لها . قال أبو جعفر :
والأمر كما قال إنما اللام في جواب لولا وعن ابن مسعود وابن عباس « فلو لا أنه كان من المسبحين » قالا أي من المصلين . قال قتادة : كان يصلّي قبل ذلك فحفظ اللّه جل وعز له ذلك فنجاه . قال الربيع بن أنس : لولا أنه كان قبل ذلك له عمل صالح
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قال : ومكتوب في الحكمة أن العمل الصالح يرفع ربّه إذا عشر .
قال سعيد بن جبير : لما قال لا إله إلا أنت سبحانك أنّي كنت من الظالمين قذفه الحوت .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 145 ]
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 )
مما يسأل عنه يقال : خبّر اللّه جلّ وعزّ هاهنا أنه نبذ بالعراء وقال جلّ وعزّ
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
[ القلم : 49 ] فالجواب أن اللّه جلّ وعزّ خبّر هاهنا أنه نبذه بالعراء وهو غير مذموم ولولا نعمة اللّه جلّ وعزّ عليه لنبذه بالعراء وهو مذموم . وحكى الأخفش في جمع سقيم : سقمي وسقامى وسقام .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 393 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 393 .