قال أبو جعفر : والواو من حروف المعاني فلا يجوز أن تزاد . وفي قراءة ابن مسعود فلما سلّما وناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا « 1 » أي فعلت ما أمرت به ، وما رأيته في النوم .
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 106 ]
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 )
أي النعمة الظاهرة يقال : أبلاه اللّه بلاء وإبلاء إذا نعم عليه ، وقد يقال : بلاه قال زهير : [ الطويل ] 372 -
جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو « 2 »
فزعم قوم أنه جاء باللغتين ، وقال آخرون : بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره ولا يقال في الاختبار إلّا بلاه يبلوه ، ولا يقال من الابتلاء بلاه . وأصل هذا كلّه من الاختبار لأن الاختبار يكون بالخير والشرّ . قال جلّ وعزّ
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء : 35 ] وقال ابن زيد : هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه ، قال : وهذا من البلاء المكروه .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 107 ]
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 )
الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح ، والذبح بالفتح المصدر .
وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قول اللّه جلّ وعزّ
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
قال : بشّر بنبوّته ، وذهب إلى أنّ البشارة به كانت مرتين .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 113 ]
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 )
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
أي ثبتنا عليهما النعمة .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 115 ]
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 )
قال أبو إسحاق : في معنى
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
من الغرق الذي لحق آل فرعون .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 116 ]
وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 )
وَنَصَرْناهُمْ
موسى وهارون وقومهما ، وذهب الفراء « 3 » إلى أنه لموسى وهارون وحدهما واعتلّ بأن الاثنين جمع .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 355 ، والمحتسب 2 / 222 .
( 2 ) انظر ديوانه ص 109 ، واللسان ( بلا ) .
( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 390 .