تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 100 ]

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) أي صالحا من الصالحين وحذف مثل هذا كثير .

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 101 ]

فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) أي إنه يكون حليما في كبره .

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 102 ]

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) قال أبو جعفر : فاختلف العلماء في المأمور بذبحه ، فقال أكثرهم : الذبيح إسحاق فممن قال ذلك العباس بن عبد المطلب وابنه عبد اللّه ذلك الصحيح عنه ورواه الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال : المفديّ إسحاق . وروى الثوري وابن جريج عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : الذبيح إسحاق ، وهذا هو الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود : أن رجلا قال : أنا ابن الأشياخ الكرام ، فقال عبد اللّه : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه ، وقد روى حمّاد ابن زيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات اللّه عليهم أجمعين » « 1 » . وروى أبو الزبير عن جابر قال : الذّبيح إسحاق ، وذلك مرويّ أيضا عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وعبد اللّه بن عمر أنّ الذبيح إسحاق عليه السلام ، فهؤلاء ستة من الصحابة ومن التابعين وغيرهم منهم علقمة والشّعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد اللّه بن أبي الهذيل ومالك بن أنس وكعب الأحبار قالوا : الذبيح إسحاق صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو جعفر : أما من قال : هو إسماعيل صلّى اللّه عليه وسلّم فأبو هريرة ، وهو يروي عن ابن عمر ثم تكلّم العلماء بعد ذلك فمنهم من قال : نصّ التأويل يدلّ على أنه إسماعيل عليه السلام لأن اللّه جلّ وعزّ قال :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا
[ الصافات : 112 ] فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا فهذا قد قيل ، وليس بقاطع واللّه جلّ وعزّ أعلم لأن البشارة بنبوته في ما روي بشارة ثابتة بعد الأمر بذبحه ثوابا على ما كان منه . فأمّا وعده بأن يكون من إسحاق ابن ، فكيف يأمره بذبحه فقد يجوز أن يكون ولد لإسحاق غير ولد لأنه قد بلغ السعي ، فظاهر التنزيل يدلّ على أن الذبيح إسحاق ؛ لأنه أخبر جلّ وعزّ أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين قال :
هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
فإذا كان
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 8 / 86 .
اعراب القرآن — صفحة 291 | أبو جعفر النحاس