كفّت « ما » « إنّ » عن العمل فوقع بعدها الفعل
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 7 ]
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 )
الَّذِينَ كَفَرُوا
يكون بدلا من « أصحاب » ويكون في موضع خفض ، ويكون بدلا من حزبه فيكون في موضع نصب ، أو يكون بدلا من الواو فيكون في موضع رفع ، وقول رابع ، وهو أحسنها ، يكون في موضع رفع بالابتداء ويكون خبره
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
. فأما
وَالَّذِينَ آمَنُوا
ففي موضع رفع بالابتداء وخبره
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
.
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 8 ]
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
« من » في موضع رفع بالابتداء ، وخبره محذوف لما دلّ عليه . قال الكسائي : والذي دلّ عليه .
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
والمعنى : أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا ذهبت نفسك عليهم حسرات ، قال : وهذا كلام عربي حسن ظريف لا يعرفه إلّا قليل . والذي قاله الكسائي أحسن ما قيل في الآية لما ذكره فمن الدلالة على المحذوف ، والمعنى أنّ اللّه جلّ وعزّ نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن شدّة الاغتمام بهم والحزن عليهم كما قال جلّ وعزّ
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ *
[ الشعراء : 3 ] قال أهل التفسير : أي : قاتل نفسك ، وقرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا نصر بن علي قال : سألت الأصمعي عن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أهل اليمن « هم أرقّ قلوبا وأبخع طاعة » « 1 » ما معنى أبخع طاعة ، قال أنصح طاعة قال : فقلت له : إنّ أهل التفسير مجاهدا وغيره يقولون : في قول اللّه جلّ وعزّ
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ *
معناه قاتل نفسك فقال : هو من ذلك بعينه كأنه من شدّة النصح لهم قاتل نفسه ، وقراءة أبي جعفر
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ
« 2 » والمعنيان متقاربان و « حسرات » منصوب على أنه مفعول من أجله أو مصدر .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 9 ]
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 )
و
بَلَدٍ مَيِّتٍ
وميّت « 3 » واحد ، وكذا ميتة وميتة واحد . هذا قول الحذّاق من النحويين ، وقال محمد بن يزيد : هذا قول البصريين ولم يستثن أحدا واستدلّ على ذلك بدلائل قاطعة من كلام العرب .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب 10 / 286 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 288 ، ومعاني الفراء 2 / 367 .
( 3 ) انظر تيسير الداني 73 .