الأصداف التي قال فيها الحلية من الدرّ وغيره ، ومن المواضع التي فيها العذب والملح نحو العيون وقال محمد بن يزيد قولا ثالثا هو أحسنها قال : إنما تستخرج الحلية من الملح خاصة ، وليس هذا عنده لأنهما مختلطان ولكن جمعا ثم خبّر عن أحدهما كما قال جلّ وعزّ
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ يونس : 67 ] وكما تقول : لو رأيت الحسن والحجّاج لرأيت خيرا وشرا ، وكما تقول :
لو رأيت الأصمعيّ وسيبويه لملأت يدك لغة ونحوا ، فقد عرف معنى هذا ، وهو كلام فيصيح كثير فكذا .
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
فاجتمع في الأول وانفرد الملح بالثاني فصارا مجتمعين في كل هذا . قال :
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ
أي في الملح خاصة ، ولولا ذلك لقال : فيهما وقد مخرت السفينة تمخر وتمخر إذا شقّت الماء ، كما قال طرفة : [ الطويل ] 354 -
يشقّ حباب الماء حيزومها بها * كما قسم التّرب المفايل باليد « 1 »
وقيل : الأجل المسمّى هاهنا القيامة لأنها عند اللّه جلّ وعزّ مسمّاة لوقت معلوم
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : القطمير جلد النواة .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 14 ]
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 )
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ
شرط ومجازاة .
وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
فيه معنى الأول وإن كانت لولا يجازى بها . قال قتادة
مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
ما تبعوكم ولا قبلوا منكم .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
. قال أبو إسحاق : أي يقولون : ما كانوا إيّانا يعبدون .
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
قال قتادة : اللّه جلّ وعزّ أخبر أنه يكون هذا منكم يوم القيامة .
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 15 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 )
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
بتخفيف الهمزة الثانية أجود الوجوه عند الخليل رحمه اللّه ويجوز تخفيف الأولى وحذفها وتخفيفها جميعا وتحقيقهما جميعا .
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
تكون « هو » زائدة فلا يكون لها موضع من الإعراب ، وتكون مبتدأة فيكون موضعها رفعا .
هامش
( 1 ) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه 20 ، ولسان العرب ( حبب ) و ( فيل ) ، وكتاب العين 3 / 32 ، ومقاييس اللغة 2 / 28 ، والمخصّص 9 / 149 ، وتهذيب اللغة 4 / 10 ، وتاج العروس ( فأل ) ، و ( حبب ) و ( فيل ) .