تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وأنشد « 1 » : [ الخفيف ] 352 -
ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء
إنّما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّخاء
ويروى « قليل الرّجاء » قال : فهل ترى بين ميت وميت من فرق ؟ وأنشد : [ البسيط ] 353 -
هينون لينون أيسار بنو يسر * سوّاس مكرمة أبناء أيسار « 2 »
قال : قد أجمعوا على أنّ قوله : هينون وهيّنون واحد ، فكذا ميت وميّت وسيد وسيّد ، قال : وزعم سيبويه أن قولهم كان كينونة وصار صيرورة الأصل فيه كينونة وصيرورة ، وكذا قيدودة ، وردّ محمد بن يزيد « 3 » على الكوفيين قولهم : إنه فعلول من جهتين : إحداهما لأنه ليس في كلام العرب فعلول والثانية أنه لو كان كما قالوا لكان بالواو . قال أبو جعفر : هذا كلام بيّن حسن في كينونة لأنها من الكون وفي القيدودة لأنها من الأقود .
كَذلِكَ النُّشُورُ
أي كذلك تحيون بعد ما متّم . من نشر الإنسان نشورا إذا حيي وأنشره اللّه جلّ وعزّ .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 10 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 )
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ
التقدير عند الفراء : من كان يريد علم العزّة ، وكذا قال غيره من أهل العلم من كان يريد علم العزّة التي لا ذلة معها لأن العزّة إذا كانت تؤدّي إلى ذلّة فإنها هي تعرّض للذلة ، والعزّة التي لا ذلّة معها للّه جلّ وعزّ .
جَمِيعاً
على الحال . وقدر أبو إسحاق معناه : من كان يريد بعبادة اللّه جلّ وعزّ العزّة به فإن اللّه يعزّه في الآخرة والدنيا .
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
تمّ الكلام وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إليه يصعد الكلام « 4 » والكلم جمع كلمة . وأهل التفسير ابن عباس ومجاهد والربيع ابن أنس وشهر بن حوشب وغيرهم قالوا : والمعنى العمل الصالح يرفع الكلم الطيّب . وهذا رد على المرجئة .
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
رفع بالابتداء أو على إضمار فعل . فأما أن يكون مرفوعا بمعنى ويرفعه العمل الصالح فخطأ ؛ لأن الفاعل إذا كان قبل الفعل لم يرتفع بالفعل . هذا قول جميع النحويين إلّا شيئا حكاه لنا علي بن سليمان عن أحمد بن
هامش
( 1 ) الشعر لعدي بن الرعلاء في تاج العروس ( موت ) ، ولسان العرب ( موت ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 14 / 343 وتاج العروس ( حيي ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 173 . ( 2 ) الشاهد لعبيد بن العرندس الكلابي في الكامل 72 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 265 ، والخصائص 2 / 289 ، والمنصف 3 / 61 . ( 3 ) انظر المقتضب 3 / 135 . ( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 367 ، والبحر المحيط 7 / 290 .