الغيوب يقذف بالحقّ . قال أبو إسحاق : والرفع من جهتين : على الموضع لأن الموضع رفع وعلى البدل مما في « يقذف » . قال أبو جعفر : وفي الرفع وجهان آخران : يكون خبرا بعد خبر ، ويكون على إضمار مبتدأ . وزعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر « إنّ » ومثله
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
[ ص : 64 ] .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 49 ]
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 )
قُلْ جاءَ الْحَقُّ
قال سعيد عن قتادة ، قال : القرآن . قال أبو جعفر : والتقدير : جاء صاحب الحقّ أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج الحق .
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ
قال سعيد عن قتادة ، قال : الباطل إبليس . والتقدير في العربية صاحب الباطل . وقال الضحاك : الباطل الآلهة ، وقال : وما يبدئ وما يعيد أي ما يحيى وما يميت وقال قتادة
ما يُبْدِئُ
و
ما يُعِيدُ
ما يخلق وما يبعث ، وقال غيره :
« ما يُبْدِئُ الْباطِلُ »
أي ما يبتدي بحجة و
« ما يُعِيدُ »
ما يحكي عن غيره حجة « ما » الأولى في موضع نصب يبدئ ، و « ما » الثانية في موضع نصب بيعيد . قال أبو إسحاق : والأجود أن تكون « ما » نافية .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 50 ]
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 )
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي
شرط وجوابه ، وكذا
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
فإن جعلت « ما » بمعنى الذي كانت الهاء محذوفة ، وإن جعلتها مصدرا لم يحتج إلى عائد
إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
أي يسمع ممن دعاه قريب الإجابة له .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 51 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 )
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
حذف جواب « لو » قال أبو إسحاق : المعنى : ولو ترى إذ فزعوا لرأيت ما يعتبر به عبرة شديدة أي فلا فوت لهم أي فلا يمكنهم الفوت .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 52 ]
وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 )
وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
« 1 » بالهمز وأبو عبيد يستبعد هذه القراءة ، لأن « التناؤش » البعد فيكون فكيف يكون وأنّى لهم البعد من مكان بعيد . قال أبو جعفر : والقراءة جائزة حسنة ولها وجهان في كلام العرب ولا يتناول بها هذا المتناول البعيد ، فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية وذلك كثير في كلام العرب ، وفي المصحف الذي نقلته
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 147 ، والبحر المحيط 7 / 280 .