[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 18 ]
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 )
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
نصب على الحال .
وَلَبِثْتَ فِينا
وإن شئت أدغمت الثاء في التاء لقربها منها
مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
وتحذف الضمّة لثقلها فيقال من عمرك ، وحكى سيبويه « 1 » فتح العين وإسكان الميم ومنه لعمرك ولا يستعمل في القسم عنده إلّا الفتح لخفّته .
سِنِينَ
على جمع التسليم ، وقد يقال : لبثت سنينا يا هذا . يجعل الإعراب في النون .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 19 ]
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 )
تكون الجملة في موضع الحال أي قتلت النفس وهذه حالك ، ويجوز أن يكون المعنى : وأنت السّاعة من الكافرين لنعمتي لأنك تطالبني أن أرسل معك بني إسرائيل .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 20 ]
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 )
قيل : معناه أي ضللت عن أن أعرف بأنّ تلك الضربة تقتل .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 22 ]
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 )
قال الأخفش : فقيل المعنى أو تلك نعمة وحذفت ألف الاستفهام . قال أبو جعفر : وهذا لا يجوز لأن ألف الاستفهام تحدث معنى وحذفها محال ، إلّا أن يكون في الكلام « أم » فيجوز حذفها في الشعر ولا أعلم بين النحويين في هذا اختلافا إلّا شيئا قاله الفراء « 2 » قال : يجوز حذف ألف الاستفهام في أفعال الشكّ وحكى : ترى زيدا منطلقا بمعنى أترى . وكان عليّ بن سليمان يقول في مثل هذا : إنّما أخذه من ألفاظ العامة وكذا عنده : نعم زيدا إذا تقدّم ذكره إنما أخذه من ألفاظ العامة . ومذهب الفراء « 3 » في معنى
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ
أنه على حذف . وأنّ المعنى هي لعمري نعمة إن مننت عليّ فلم تستعبدني واستعبدت بني إسرائيل أي : إنّما صارت لأنك استعبدت بني إسرائيل . وقول الضحاك : أنّ المعنى أنك تمنّ عليّ بما لا يجب أن تمنّ به أي يكون هذا على التّبكيت له والتبكيت يكون بغير استفهام وباستفهام ، ويجوز أن يكون هذا مثل
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] ويكون تبكيتا أيضا ، وقول رابع في الآيتين جميعا : أن يكون القول محذوفا « إن عبّدت » في موضع رفع على البدل من نعمة ، ويجوز أن يكون أن في موضع نصب بمعنى لأن عبّدت بني إسرائيل .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 386 .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 394 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 279 .