ليس عام بأكثر مطرا من عام ، ولكنّ اللّه يصرفه حيث يشاء .
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
لا يعلم بين أهل التفسير اختلافا أنّ الكفر هاهنا قولهم : « مطرنا بنوء كذا وكذا » « 1 » وأن نظيره قول المنجّم : فعل النجم كذا وكذا ، وأنّ كلّ من نسب إليها فعلا فهو كافر .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 54 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 )
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
للعلماء في هذا ثلاثة أقوال : فمن أجلها ما روي عن ابن عباس ، قال : النسب سبع
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ
[ النساء : 23 ] والصّهر السبع
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
[ النساء : 23 ] إلى آخر الآية . وشرح هذا أنّ السبع الأول من النسب فتقديره في العربية : فجعله ذا نسب وذا صهر . والسبع الذين من الصهر أي ممن يقع فيهم الصهر لولا ما حدث ، وقال الضحاك : النسب الأقرباء ، والصهر ذوات الرضاع ، والقول الثالث : أنّ النسب الذكر من الأولاد ، والصهر الإناث من الأولاد ؛ لأنّ المصاهرة من جهتين تكون .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 55 ]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 )
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
روي عن ابن عباس الكافر هاهنا أبو جهل وشيعته لأنه يستظهر بعبدة الأوثان على أولياء ربه . وقال عكرمة : الكافر إبليس ظهير على عداوة ربه ، وقال مطر : الكافر هاهنا الشيطان .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 57 ]
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 )
مِنْ
في موضع ونصب استثناء ليس من الأول . والتقدير : لكن من شاء أن ينفق ابتغاء مرضاة اللّه ليتّخذ إلى ثواب ربّه طريقا فليفعل .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 59 ]
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 )
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
في رفعه ثلاثة أوجه يكون بدلا من المضمر الذي في استوى ، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هو الرحمن ، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
. ويجوز الخفض بمعنى وتوكّل على الحيّ الذي لا يموت الرّحمن ، يكون نعتا ، ويجوز النصب على المدح .
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث : « أصبح الناس بين مؤمن وكافر فمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب » ، أخرجه مالك في الموطأ باب 3 ، الحديث رقم ( 6 ) .