[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 60 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 )
هذه قراءة المدنيين والبصريين ، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي لما يأمرنا « 1 » بالياء . والقراءة الأولى اختيار أبي عبيد ، وتأوّل الثانية فيما نرى « أنسجد لما يأمرنا الرحمن » ، قال : ولو أقرّوا بأنّ الرحمن أمرهم ما كانوا كفارا ، وليس يجب أن يتأوّل عن الكوفيين في قراءتهم بهذا التأويل البعيد ، ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم أنسجد لما يأمرنا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فتصح القراءة على هذا ، وإن كانت الأولى أبين وأقرب متناولا .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 61 ]
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 )
هذه قراءة المدنيين والبصريين وعاصم ، وقرأ سائر الكوفيين سرجا « 2 » والقراءة الأولى أولى عند أبي عبيد ، لأنه تأول أن السرج النّجوم ، وأنّ البروج النجوم ، وليس يجب أن يتأوّل لهم هذا فيجيء المعنى نجوما ونجوما ، ولكن التأويل لهم أن أبان بن تغلب قال : السّرج النجوم الدراريّ فعلى هذا تصحّ القراءة ويكون مثل قوله جلّ وعزّ
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] فأعيد ذكر النجوم النيّرة ، وإن كانت القراءة الأولى أبين وأوضح تأويلا . قال ابن عباس : السراج الشمس وروى عصمة عن الأعمش
وَقَمَراً
« 3 » بضم القاف وإسكان الميم . وهذه قراءة شاذة .
ولو لم يكن فيها إلا أن أحمد بن حنبل وهو إمام المسلمين في وقته قال : لا تكتبوا ما يحكيه عصمة الذي يروي القراءات . وقد أولع أبو حاتم السجستاني بذكر ما يرويه عصمة هذا .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 62 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 )
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم على اختلاف عنه والكسائي ، وقرأ الأعمش وحمزة
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
« 4 » الأصل في « يذّكّر » يتذكّر ثم أدغمت التاء في الدال أي يتذكّر ويتفكّر في خلق اللّه ، فإنّ الدلالة فيه بيّنة فهذه القراءة بيّنة ويذكر يجوز أن يتبيّن هذه الأشياء بذكره .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 63 ]
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 )
وَعِبادُ الرَّحْمنِ
رفع بالابتداء وقد أشكل على جماعة من النحويين هذا حتى قال
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 466 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 466 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 467 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 468 ، وهي قراءة الحسن والنخعيّ .
( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 468 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 466 .