ذهب إليه أبو إسحاق قال : « لدن » اسم و « عن » حرف والحذف في الأسماء جائز كما قال : [ الراجز ] 278 -
قدني من نصر الخبيبين قدي « 1 »
فجاء باللغتين جميعا . قال : وأيضا فإن لدن أثقل من عن ومن .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 77 ]
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 )
وقرأ أبو رجاء العطاردي « 2 » فأبوا أن يضيفوهما مخففا . يقال : أضفته وضيّفته أي أنزلته ضيفا وضفته أي مالت نزلت به . وهو مشتق من ضاف السّهم أي مال ، وضافت الشمس أي مالت للغروب . وهو مخفوض بالإضافة أي بالإضافة الاسم إليه .
وروي عن أبي عمرو ومجاهد لتخذت « 3 » يقال : تخذ يتخذ واتّخذ افتعل منه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 78 ]
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 )
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
تكرير « بين » عند سيبويه على التوكيد أي هذا فراق بيننا أي تواصلنا . قال سيبويه : ومثله أخزى اللّه الكاذب منّي ومنك أي منّا ، وأجاز الفراء قال : هذا فراق بيني وبينك ، على الظرف .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 79 ]
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 )
أَمَّا السَّفِينَةُ
مبتدأ والخبر
فَكانَتْ لِمَساكِينَ
ولم ينصرف مساكين لأنه جمع لا نظير له في الواحد .
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
أكثر أهل التفسير يقول : وراء بمعنى أمام . قال أبو إسحاق : وهذا جائز لأن وراء مشتقّة من توارى ، فما توارى عنك فهو وراءك كان أمامك أم خلفك فيجب على قول أبي إسحاق أن يكون وراء ليس من ذوات الهمزة وأن
هامش
( 1 ) الشاهد لحميد بن مالك الأرقط في خزانة الأدب 5 / 382 ، والدرر 1 / 207 ، وشرح شواهد المغني 1 / 487 ، ولسان العرب ( خبب ) ، والمقاصد النحوية 1 / 357 ، ولحميد بن ثور في لسان العرب ( لحد ) وليس في ديوانه ، ولأبي بحدلة في شرح المفصّل 3 / 124 ، وبلا نسبة في الكتاب 2 / 393 ، والأشباه والنظائر 4 / 241 ، وتخليص الشواهد 108 ، والجنى الداني 253 ، وخزانة الأدب 6 / 246 ، ورصف المباني 362 ، وشرح ابن عقيل 64 ، ومغني اللبيب 1 / 170 ، ونوادر أبي زيد 205 ، وبعده :
« ليس الإمام بالشحيح الملحد »
( 2 ) وهذه قراءة ابن الزبير والحسن وأبي رزين وابن محيصن وعاصم أيضا ، انظر البحر المحيط 6 / 143 .
( 3 ) انظر تيسير الداني 118 ، وهي قراءة ابن كثير أيضا .