[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 41 ]
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 )
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
التقدير ذا غور ، مثل « واسأل القرية » قال الكسائي : يقال :
مياه غور وقد غار الماء يغور غوورا ، ويجوز الهمز لانضمام الواو وغورا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 42 ]
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 )
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
اسم ما لم يسمّ فاعله مضمر وهو المصدر ، ويجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ
في موضع نصب أي منقلبا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 43 ]
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 )
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ
اسم تكن والخبر
لَهُ
، ويجوز أن يكون
يَنْصُرُونَهُ
الخبر .
والوجه الأول عند سيبويه أولى لأنه قد تقدّم له ، وأبو العباس يخالفه ويحتج بقول اللّه جلّ وعزّ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 4 ] ، وقد أجاز سيبويه الوجه الآخر وأنشد : [ الرجز ] 275 -
لتقربنّ قربا جلذيّا * ما دام فيهنّ فصيل حيّا « 1 »
وينصرونه على معنى فئة لأن معناها أقوام ولو كان على اللفظ لكان ولم تكن له فئة تنصره كما قال اللّه جلّ وعزّ :
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ آل عمران : 13 ] .
وَما كانَ مُنْتَصِراً
أي ولم يكن يصل أيضا إلى نصر نفسه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 44 ]
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 )
هُنالِكَ
قيل : إن هذا التمام فيكون العامل فيه منتصرا . وأحسن من هذا أن يكون « هنالك » مبتدأ أي في تلك الحال تتبيّن نصرة اللّه جلّ وعزّ وليّه . وقرأ الكوفيون ( الولاية ) « 2 » أي السلطان وهو بعيد جدّا . وفي « الحقّ » ثلاثة أوجه : قرأ أبو عمرو والكسائي ( الحقّ ) بالرفع نعتا للولاية ، وقرأ أهل المدينة وحمزة
الْحَقِّ
بالخفض نعتا للّه جلّ وعز ذي الحق . قال أبو إسحاق : ويجوز النصب على المصدر والتوكيد كما يقال : هذا لك حقا .
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً
على البيان . وفي عقب ثلاثة أوجه : ضم العين
هامش
( 1 ) الشاهد لابن ميادة في ديوانه 237 ، والكتاب 1 / 100 ، وخزانة الأدب 4 / 59 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 266 ، وشرح المفصّل 4 / 33 ، ولسان العرب ( جلذ ) وبلا نسبة في سمط اللآلي ص 501 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 277 ، وشرح المفصّل 7 / 96 ، ولسان العرب ( دوم ) و ( هيا ) ، والمقتضب 4 / 91 ، ونوادر أبي زيد ص 194 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 117 .