[ سورة النحل ( 16 ) : آية 78 ]
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 )
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
ومن كسر الهمزة أتبع الكسرة الكسرة ، وكسر الميم بعيد وأمّهات جمع أمّهة ، وقيل : الهاء زائدة كما زيدت في أهرقت .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 79 ]
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 )
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ
أي إلى خلقها كيف خلقت خلقا يتهيّأ لها معه الطيران والثبوت في الجو ، وجعل ذلك تسخيرا منه لها مجازا فقال جلّ ثناؤه :
مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ
و
مُسَخَّراتٍ
حال .
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ
لأنه جلّ وعزّ يثبتهنّ بالهواء الذي خلقه تحتهنّ فجعل ذلك إمساكا منه لهن اتساعا .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 81 ]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 )
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ
أي خلق لكم ما تتّخذون منه سرابيل وأقدركم على عمله وروي عن ابن عباس رحمه اللّه أنه قرأ كذلك تتمّ نعمه عليكم ورفع النعمة .
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
« 1 » بفتح التاء واللام .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 83 ]
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 )
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
وإنكارهم إياها إضافتهم إياها إلى غير اللّه جلّ وعزّ وإشراكهم معه فيها غيره .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 84 ]
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 )
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
والأمة القرن والجماعة فدلّ بهذا على أنّ في كلّ قرن من يطيعه جلّ وعزّ ، ولا يكون الشهيد إلّا مطيعا .
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
في الاعتذار . ومعنى لا يؤذن لهم في الاعتذار لا يقال لهم : اعتذروا بل يقال لهم : إن اعتذرتم لم يقبل منكم ، ومثله
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 36 ] أي لا يعتذرون اعتذارا ينتفع به .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 5 / 508 ، ومعاني الفراء 2 / 112 .