[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 99 ]
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 )
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
مجازه
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ
فجاء على تذكير السلطان ، وكثير من العرب يؤنّثه فتقول : قضت به عليك السلطان ، فأعلم اللّه جلّ وعزّ أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين ، وأعلم جلّ وعزّ في موضع آخر أنّه ليس له سلطان على واحد .
فأما المعنى
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
أي إنه إذا وسوس إليهم قبلوا منه .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 101 ]
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 )
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
وهو الناسخ والمنسوخ لما يعلم اللّه جلّ وعزّ في ذلك من الصلاح تلبّسوا به فقالوا
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
وهو ابتداء وخبر ، وكذا
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
.
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 103 ]
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 )
وقرأ الحسن
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
« 1 » « بشر » بغير تنوين و « اللسان » بالألف واللام ، واللسان مرفوع « بشر » مرفوع بفعله و « اللسان » مبتدأ وخبره « أعجميّ » وحذف التنوين من « بشر » لالتقاء الساكنين ، وأنشد سيبويه :
[ المتقارب ] 264 -
ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 2 »
ومثله قراءة من قرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
[ الإخلاص : 2 ] ، وكذا
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
[ يس : 20 ] بنصب النهار . قرأ أقل المدينة وأهل البصرة
يُلْحِدُونَ
« 3 » بضم الياء وكسر الحاء ، وقرأ الكوفيون يلحدون « 4 » بفتح الياء والحاء ، واللغة الفصيحة « يلحدون » ومنه يقال : رجل ملحد أي مائل عن الحق ، ويبيّن هذا
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
[ الحج : 25 ] فهذا من ألحد يلحد لا غير ، ويقال : لحدت
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 5 / 519 ، ومختصر ابن خالويه 74 .
( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 73 ) .
( 3 ) انظر تيسير الداني 113 .
( 4 ) انظر تيسير الداني 113 .